Monday, December 30, 2013

مقهى السعادة ،،،،، (30) ،،،،،


حل الربيع، نسماته باردة كأنه الشتاء في الإمارات! ولم أعد في إجازة الربيع إلى الدولة حيث سمح لي والِديّ بالبقاء، فلم تكن الإجازة سوى أسبوع واحد، خلال هذا الأسبوع كنت أبدء صباحي كل يوم مع جدتي، التي أخبرتها عن مبارك! فكانت تسألني عنه كل يوم، أصبح حديثنا الصباحي يتخلله فقرة مهمة اسمها (مبارك)، حيث كنت أريها بعض صوره التي يقوم بنشرها في صفحته الخاصة في الفيس بوك! وأشرح لها عن رحلاته البرية، أخبرتها ما هي صلتي به، وأنه يرغب بالارتباط بي وأن يكمل دراسته معي هنا، كانت جدتي سعيدة بمبارك، وكانت تخبرني دائما أن الارتباط بالرجل الذي يحبني أفضل من الارتباط بالرجل الذي أنا أحبه (ولكن يا جدة! … كيف سأعيش مع رجل لا أحبه؟) .. (هل تكرهينه يا ليلى؟ ..) .. (لا) .. (هل تستمتعين معه؟) … بدأت بالضحك! .. أخبرتها أنني استمتع كثيرا مع مبارك! .. أحب حديثه! رغم أنني لا أشاركه الكثير! .. أنتظر ما ينشره في الفيسبوك، رغم قلة نشري أنا لأخباري! .. أبتسم عندما يصدف وأجده يتحدث معي فوريا وليس بالرسائل …! … ابتسمت جدتي .. ثم قالت (ربما تحبينه ولكن لا تعرفين!) … هززت رأسي بالنفي، ثم ارتشفت قهوتي وأنا ابتسم على هذه الفكرة … (لا بأس، يأتي الحب بالعشرة، فالحياة مع شخص تختلف تماما عن الحديث فقط معه).

كنت قد ارتديت كنزة خفيفة، وضعت سماعاتي في أذنيّ وأنا أستمع لبعض الأغاني الأجنبية الهادئة، احتضنت جدتي بقوة رغم نظرات زبائنها لنا، أخذت قهوتي، ثم قررت أن أمشي وحيدة في شوارع نيويورك! … لقد سافرت جي-سان إلى اليابان خلال هذا الاسبوع، بينما ذهبت إيليشيا مع أصدقائها في رحلة لعدة ولايات أخرى بالسيارة! .. ليست لدي أي وجهه محددة، لذلك قررت أن آخذ جولة وأن أشتري بعض الحاجات في طريقي للعودة إلى المنزل.

- صباح الجو الجميل! 

ابتسمت وانا ارى رسالة مبارك تصلني كتنبيه في هاتفي! … يبدوا انه لا يزال مستيقظاً .. 

- صباح النور! .. شو موعنك من الحين؟ … الساعة كم عندكم؟

- الساعة ٥ الفير! .. بنطلع رحلة مع الشباب، اجهز الاغراض.

- الدوام؟

- اجازة اسبوع، اقلدكم :)

- ههههه زين! 

- بنخيم في الفجيرة، ونبا نحصل مكان زين.

- ….

- طالعين مجموعه شباب .. عيال خالي بعد بيون

- حلو :) ..

اخذ مبارك يخبرني عن تفاصيل الرحلة! .. فجلست في أحد المنتزهات تحت شجرة تظللني من أشعة الشمس، لم أكن أتحدث كثيرا بقدر ما كنت استمتع بحديثه! … 

- انتي وين احين؟

- اتمشى 

- مع منو؟

- بروحي .. 

- وين ربيعاتج؟

- وحدة سافرت ووحدة طلعت رحلة،،، محد عندي!

- خلاص انا بيي اتمشى معاج! .. 

- ههههه اوكيه! .. تعال ..

- ترا من صدقي بيي …!

- زين من قابظنك! .. تعال .. :)

- بنتمشى؟

- طبعا، وبنشرب كوفي رباعة بعد .. 

- ليلى صدق؟

- مبارك صدق؟

- ههههههه لا طبعا بسير الفجيرة …

- مبارك شوف …..

- شو؟

- اقبل مكالمة الفيديو … 

قبل مبارك مكالمة الفيديو، فحركتُ الكاميرا حول المنتزه الذي كنت اجلس فيه! .. كانت الاشجار جميلة وظليلة، يلعب الاطفال بالمراجيح، يستلقي البعض تحت اشعة الشمس .. وتتبادل بعض النساء الاحاديث بينما يلعب اطفالهم في المنتزه! .. اريته المكان الذي اجلس فيه .. الشجرة، وكتابي الذي احمله معي، ثم انهيت المكالمة.

- عندكم شمس! … 

- هيه ..

- حر؟ 

- لا لا براد وايد ،، مادري كيف جوهم .. يسمونه ربيع :) شراته عندنا شتا 

- حلو المكان ..

- جداً ..

- ماشفتج! 

- ههههههههه

- صدق .. ليش ؟ 

- مبارك بتتاخر؟

- صح … لكن للحديث بقية! … يمكن ما بقدر ادخل كم يوم :) … تحملي على عمرج

- شكرا .. استمتع برحلتك! ..

- ليلى ..

- نعم؟ …

- ممممم! …. مع السلامة!

- Goooood Bye! 

اغلقت المحادثة، ثم اغمضت عيني بهدوء، لا اسمع سوى حفيف الاشجار، وأصوات الاطفال، برودة الجو تلامس وجنتي، سعيدة أنا بمبارك، رجل غريب! في الحقيقة هو هادئ جدا! .. ولكنه عندما يكتب! يعبر بحرية أكبر .. وفي غمرة هذا الشعور المريح ..  اخذني هذا الجو إلى أحمد .. شعرت بتقلص في عضلات معدتي مع هذه الذكرى! .. عقدت حاجباي! ومازلت أغمض عيني! .. ثم سقطت دمعة وحيدة ببطئ على خدي! .. كأنها تعذبني على ما حملته من مشاعر أو ما فكرت فيه من قبل .. احتضنت حقيبتي وكتابي بقوة، احتاج لأن ألملم نفسي! .. أحتاج لشخص يقف بجانبي الان .. يستمع لي! .. ويتركني أبكي! .. تذكرت شتائي البارد! … القارص! … الذي جعلني أشعر بسعادة تارة، ثم بحزن عميق! .. أو إذا وصفته بطريقة أخرى هو .. (انكسر خاطري!) … 

تذكرت أحمد! الذي اعتاد ان ينتظرني في الجامعة! .. يحضر لي كوباً من القهوة. ثم يتحدث إلي قليلا ويذهب إلى محاضراته! .. لم يكن ما اشعر به تجاه أحمد مجرد اعجاب! ،، وجوده امامي! ،، كلماته واهتمامه! .. حلو مشاعر الاعجاب لمشاعر حب! .. تجاهلت العديد من الاشياء! تجاهلت الخوف! العادات التقاليد! .. فلم أكن اقبل التحدث مع احد من قبل! .. ولم اقبل هديه من احد من قبل! ،، وها انا انتظر كوب القهوة من أحمد! .. شعرت بندم شديد يعتصرني .. رغبة جامحة بكسر أي شيء! .. أي شيء! .. ليعوض الكسر الذي أشعر فيه بداخلي! .. بدأت دموعي بالتساقط الواحدة تلو الأخرى .. ولم أفتح عيناي! .. حتى شعرت بهدوء في نفسي .. هدأت أنفاسي .. ثم انتظمت … هكذا … حتى شعرت بأن الهواء بدأ يشتد! .. وبدأ جسمي يرتجف .. فشعرت فجأه بدفئ مريح .. جعلني اشعر بالراحه …

استيقظت بعد فترة! قد تكون ساعة أو نصف ساعة! … استلقي على الكرسي! .. وقدماي في الارض! وقد احتضنت حقيبتي! .. اما كتابي فقد كان بجانب رأسي! … يغطيني دثار خفيف! … ازلت هذا الدثار عني.. فوجدت رجلا طاعناً بالسن يجلس بجانبي وهو مطرق رأسه يقرأ كتاباً! .. 

طويت الدثار! .. جلست باعتدال! ،، اخرجت مرآه لأرى وجهي! ثم التفت الى الرجل الذي ابتسم لي: 

- Are you okay؟

- Yes! I'm! .. انا بخير! 

- You were shivering and crying while you are a sleep!

- كنت أبكي وأرتجف عند نومي؟ .. آآه! .. أنا بخير! .. ممم شكراً! .. 

أعدت له الدثار وأنا لا أعرف هل أعتذر أم آشكره! .. فأشر لي بيده بأنه لا داعي 

- I'm here with my grandson! .. he is playing there، actually it is his cover, so it is ok.

شعرت بالخجل والامتنان، يغطيني هذا الرجل بغطاء حفيده الذي يلعب في المنتزه! .. اخذت نفساً عميقاً .. وشكرته، ثم ذهبت لاشتري لي وله بعض رقاقات البطاطا الذي كان يبيعها رجل مكسيكي في المنتزه! .. كانت هذه فرصه لاشكره ولان اتبادل الحديث معه، ترك كتابه، واخذ يتحدث معي عن اشياء كثيرة! ،،، واخبرته انا انني عربية! .. وادرس في جامعة نيويورك! وانني اشعر بالملل الشديد دون صديقاتي! … فأخبرني هو أنه يعرف معنى الوحدة! لكنها تتلاشى كلما خرج مع حفيده الذي يلوح له بين الفينه والأخرى! .. 

احب التعرف على ناس جدد! .. هدأت نفسي .. ولكن لازلت اشعر بالألم … من أحمد! … امضيت وقتا لا بأس فيه في المنتزه، حتى اعتذر الرجل وذهب مع حفيده! .. فغادرت معه ايضا! … متجهة إلى المركز التجاري لأشتري بعض الحاجيات .. ثم ارسلت رسالة الى مبارك … (شو تسوي؟) …..

5 comments:

Anonymous said...

أظن تقصدين أحمد مو خالد؟

lil.D said...

True, I fixed it, thanks :)

Anonymous said...

جزء جمييل .. نتريا التكمله بفااارغ الصبر

♡♡

Anonymous said...


مبدعة كعادتج ليل :)

نترياج ..

Anonymous said...

نتريا البارت الي بعده لاتبطين