Thursday, August 29, 2013

مقهى السعادة ،،،، الجزء (٢٤) ،،،


استيقظت متأخرة اليوم، وذلك بسبب تأخرنا في دبي البارحة، كان البيت يعم بالهدوء، يبدوا لي أنهم خرجوا جميعاً. أعددت كوباً من القهوة، وأخذت كتابي ثم نزلت إلى الطابق السفلي، الإضاءة هناك ممتازة، وهدوء المنزل هذا يعجبني. ولكنني كنت مخطئة، فإذا بي أرى عبدالله يجلس كعادته امام شاشة "الكمبيوتر" .. تتناثر امامه بعض الأوراق وآلة حاسبة، كان يكتب ويبحث ويقرأ باندماج ... (ممم السلام عليكم عبدالله، صباح الخير!) ... رفع عبدالله رأسه متسائلاً .. وعندما رآني رد السلام ببرود شديد، وأكمل عمله، أما أنا فجلست في الكرسي المقابل له، احتسي قهوتي وأقرء كتابي، وبين الفينة والأخرى أنظر إليه! ... كيف تجتمع هذه الوسامة مع سوء الخلق؟ ... كيف لشخص مثله أن يكون له منصباً؟ ...  أنا متأكدة أن الذين يعملون معه يكرهونه بشدة! ... وأسررت في نفسي (حشى! ... مب حظهم صراحة يوم يشتغلون معاك! حتى القعدة معاك توتر! .. مسكينة اللي بتكون حرمتك!) ...

هنا رفع عبدالله رأسه فالتقت عيني بعينه، تظاهرت بانشغالي بقراءة الكتاب ولكنه لم ينشغل عني بشيء (نعم؟ ... شو تشوفين؟) ... (شو اشوف؟) ... (انتي شو مقعدنج هنيه؟) ... (ليش وين تباني اقعد؟) ... (شدراني البيت وسيع، ضاقت بج الدنيا يعني؟) ... ( ....... ) .... أطرقت رأسي وأكملت قراءة كتابي، لا أريد أن أبدأ مشاجرة جديدة، فأنا الآن أراك يا عبدالله وأرى بجانبك أحمد! ... أرى صداقتكم! ... أرى حظي التعيس! ... لا أعرف ان كان يجب أن ألوم نفسي على أوهام عشتها، أم ألوم أحمد أنه صديق عبدالله؟ .. في كل الحالات .. أنا المخطئة ... 

لم أقرء كتابي بتركيز، تشتتني أفكار كثيرة! ... ويشتتني توتر عبدالله المستمر! .. يطرق لوحة المفاتيح بضجر، ثم يطرق بأصابعه الطويلة على الآله الحاسبة، ثم يتأفف، يكتب قليلاً ثم ينظر إلى الشاشة .. توتر عبدالله المتواصل جعله يتمتم بكلمات خافته مع نفسه! .. لعله يقرأ ما أمامه، أو يحسب الأرقام! ... وفجأ سمعت صوته العالي وهو يضرب الآلة الحاسبة على الطاولة (لا بارك الله فيه من كمبيوتر .... أففففف) ... فز قلبي من الخوف! .. انسكبت القهوة على كتابي عندما فزعت من صوت عبدالله! ... (بااااسم الله! ... روعتني!) .... نظر إليّ مستاءً ثم مسح يده على شعره بضجر .... (شفيك!) ..... (ساعة اشتغل على الاكسل لكن الارقام ما تضبط، احسبها في الاله تطلع غير وفي الاكسل غير!) ... 

ترددت كثيراً بمساعدته، ربما خفت من ردة فعله، اقتربت منه بعد ان نظفت القهوة المنسكبة على ثيابي وكتابي، ثم اقتربت منه ... (عادي؟) ... نظر إلى وقد زم شفتيه بغضب ،، أرى حاجبيه وقعد عقدا بضجر شديد، ثم اشار باصابعه السمراء إلى شاشة الكمبيوتر، (هنيه لازم المجموع يكون مليونين وستمية الف، كل الارقام صحيحة في هذا الكولوم، لكن الحسبة تطلع غلط) ... جلست بجانبه ثم ادرت الشاشة إليّ ... اخذت الورقة والقلم .... (هالارقام كيف حسبتهم؟) .... اخبرني عبدالله كيفية جمع وطرح وضرب الارقام ... وان هناك ارقام يجب ان لا تدخل في المجموع الاساسي ... كتبت كل ما قاله على ورقه ثم كتبت المعادلة الرياضية الأخيرة وأخبرني انها الصحيحة. 

اعدت كتابة الارقام وكان يجلس بجانبي بهدوء، وبعد عدة دقائق استطعت ان احل مشكلة عبدالله! ... (جيه صح؟) ... نظر عبدالله وتأكد، غير بعض الارقام ثم اعاد القديمة ... لم يلتفت الي وقال (كيف سويتي جيه؟) ... اشرت على الشاشة (هنيه عبدالله، بس كنت منقص اقواس، الاقواس عندك غلط ولو قوس واحد ناقص تختلف الحسبة!) ... (ممممم شكراً) ... شكراً هذه كانت كصفعه لطيفة على وجهي! ... عبدالله يشكرني انا؟ ... لم اعرف هل ابتسم ام اضحك أم ماذا! ... عدت وجلست مكاني، واخبرت (قروب الواتس اب) ان عبدالله يشكرني اليوم! .. يال هذا الصباح الغريب ... 

ما لبث عبدالله ان ينتهي من صفحه حتى بدأ صفحات أخرى .. ثم سألني مرة أخرى .. جلست بجانبه واعددنا صفحة ديناميكية في الاكسل اخبرته انه يستطيع تعديل اي رقم حتى يعطيه توقعات اخرى، وكيف يحصل على تنبيهات عندما تتغير الارقام وهكذا! ... لم تكن حواراتنا سوى حوارات رسمية! ... متعلقة بالارقام والحسابات وغيره! ... كأنني أعمل مع مجموعة دراسية! .. مع زملاء الدراسة! ... كان عبدالله يركز كثيراً ... حتى ظننت لوهلة انه يعمل على مشروع خاص بالعمل، ولكني عرفت لاحقاً انه يعد دراسة جدوى خاصة بمشروع خاص به هو! .. لم نشعر بالوقت! .. حتى دخل ناصر .. ومن ثم والدي .. رغم استنكار ناصر إلى منظري وانا اشارك عبدالله حاسوبه واوراقه، الا انه اكتفى بابتسامة رضى اخجلتني! لا اعرف لماذا! ... تأخرت والدتي .. وتناولنا الغداء معاً ... اخذ عبدالله بعدها حاسوبه بعد ان شكرني مرة أخرى ولكن هذه المرة وهو ينظر إلى وجهي! ...

أخبرت والدي ان الاسبوع القادم سيكون اخر اسبوع لي في الدولة، حيث يجب ان اعود بعد ١٠ ايام الى نيويورك! ... طلبت منه أن أقضي عطلة نهاية الاسبوع مع والدتي في دبي! ... فلقد اشتقت كثيراً لمجالسة الفتيات! لأحاديثنا، لضحكاتنا! للتسوق مع بعضنا البعض! ،، وهكذا لم يرفض والدي هذا الطلب، فاتصلت هاتفيا لوالدتي واخبرتها بذلك. ثم اخبرت الفتيات انني بعد يومين سأعود إلى دبي! ويجب أن يتفرغن تفرغاً كاملاً لي!  يعددن جدول للتسوق وللمرح! ... وقد رحبن بالفكرة كثيراً ..

خلال هذه الايام عالمني عبدالله باسلوب الطف! .. وعندما اقول الطف اعني انه يبدأ السلام عندما يراني، توقف نوعاً ما عن زجري والاستهاء بي بسبب وبدون سبب! .. اصبح بيننا حوار "بزنس" كلما بدأ بالعمل على مشروعه الخاص! .. كنت اخبره عن معلومات خاصه بهذا المشروع في امريكا! كوجود مشاريع مشابهه وكيفية ادارتها وغيره .. اساعده بعض الاحيان في البحث او الاكسل او اي شيء اخر ... ولكن كل ذلك بعلاقة اخوية رسمية جداً! ... كأنني أتعامل مع زميل لي وليس أخ! ... لاحظت والدتي هذا التغير، واخبرتني انها الان تشعر بنوع من الراحة! ... اما انا فكنت افكر في عبدالله! ... يبدوا لي انني انفر منه بسببه! ... فعندما يحدثي هو لا اشعر بذات الكره الذي كنت اشعر به قبل عدة ايام! .. كل ما كنت اريده هو ان يحدثني! .. وربما كل ما كان ينقصنا هو "الثقة" .. التي فقدها عبدالله عندما فقد والدته صغيراً! ...  هل أكون ظلمته؟ ... هل ظلمت أحمد معه؟ .... كلا! .. (احمد كان يستظرف عمره وهو معرس! ... اكرهه!) ... 

غداً سأذهب إلى دبي ... وهناك ... سأخبرهن أنني رأيت أحمد ... أنه ... صديق ... عبدالله! ... وسأخبرهن ايضا ... عن اخي الجديد! ... عبدالله ... ! لا استطيع الانتظار ... اريد الذهاب الان! ....

Wednesday, August 28, 2013

مقهى السعادة ... الجزء (٢٣) ...


بعد صلاة العصر كنت أتناول قهوتي وحيدة،ولم أشعر بوجود ناصر في غرفتي الا بعد ان لمس كتفي، فقد كنت اتصفح الانترنت بينما أضع "الايبود" في اذني، التفتُ إليه وقد كان يتحدث دون أن أفقه منه شيئاً حتى شد هو السماعات من أذني..

ناصر: ساعة أزقرج! .. 
ليلى: سوري ناصر والله ما سمعت ..
ناصر: أكيد ما بتسمعين يوم انتي حاطة هذا فاذنج! ... حشى الصوت ينسمع من بعيد!
ليلى: .... !

هنا جلس ناصر بجانبي، وهو ينظر لشاشتي التي كنت خلالها أتصفح حساب صديقتي "إيليشيا" ...

ناصر: هاي ربيعتج .. كم تنزل صور!
ليلى: كل شي تنزله، استانس يوم اشوف اكاونتها، اشوف اهلها وربعها وكل حد! جني معاهم ..
ناصر: متفيجه .. 

لم أكن أرد بحماس، كنت فقط أرد عليه ببرود وابتسامة هادئة جداً ... أما هو فقد كان يشعرني بالأمان والتعاطف،،،

ناصر: ليلوه شفيج؟ من يومين مب طبيعية! .. من يوم ردينا من البر
ليلى: مافيني شي ناصر
ناصر: سمعي انا طوفت اول مرة، بس احين لازم تخبريني؟ شياج مرة وحدة جيه صخيتي؟ حتى امج لاحظت، وبعدين ما تيين ؟ ولا تقعدين معانا؟ ولا تحتشرين؟ ... انزين تبين تطلعين ولا شي؟
ليلى: مالي خاطر! 
ناصر: ليش؟
ليلى: ماعرف احس وايد أشياء ماخلصتها والاسبوع الياي يمكن اسافر وماعرف اجدم السفر ولا ااخره ولا اشتريت شي .. وانا فبوظبي ما اطلع مكان .. امايه ترد من الدوام تعبانه وابوي ما يخليني اطلع روحي وانت بعد تطلع وتروح وترد ماشوفك دوم ...... ووو
ناصر: بل بل بل! ... شوي شوي وحدة وحدة! ... احين انتي شو تبين؟ تبين تطلعين؟
ليلى: هيه ... 
ناصر: وين تبين تروحين؟ 
ليلى: أبا أروح دبي ... 
ناصر: يعني عند بنات خوالج؟
ليلى: لا ،،، ابا اسير المول ،،، ابا اشرب كوفي ،،، ابا اغير جو! ... مب متعودة اتم جيه يالسه 
ناصر: انزين ... يالله تلبسي
ليلى: شو؟ 
ناصر: قومي تلبسي ... بنسير انا وانتي! 
ليلى: احلف انه من صدقك؟
ناصر: هيه ... بس بتتغشين ترا ... 
ليلى: اففف ... انزين! ... 
ناصر: ربع ساعة لو ما تركبين السيارة بطلع عنج ...
ليلى: أوكييييه! 


اتجهت مع ناصر إلى دبي، وتناقشت معه كثيرا حول تغطية وجهي واتفقنا أنني لن أغطي وجهي عندما اتناول القهوة! ... أخبرته أنني أشعر بتضارب! فأنا لا ألبس عباءتي في جامعة نيويورك! ... فلماذا أغطي وجهي الآن! .. (يوم أكون معاج تغطين ويهج)، كان رده حازماً وفي الحقيقة كان أمراً لم أستطع أن أغيره، فمنذ يومين وأنا أشعر بضيق في صدري، ألم أتمنى زواله! ... وهناك ... في دبي ... ربما أشعر أنني أفضل .. وهكذا قررنا الذهاب إلى "دبي مول" ..

وجود ناصر معي، أحاديثه، وجهه الجميل! .. كل شيء فيه يجعلني أبتسم! .. كيف ستكون حياتي بدون أخ؟ ... صعبة!! .. وضعت كفي بكف ناصر ونحن نمشي في "المول" .. فسحب يده بسرعه!!! .. (شووو!) ... (شفيك؟) ... (خوزي عني!) ... (ليش ناصر! ... مايخصني انا بمسك ايدك!) ... كان وجه ناصر المحرج ممتعاً جداً ... جعلني ابتسم من تحت غطاء وجهي بشر .. فامسكت بيده مره اخرى ... (مايخصني ... مب انت قايل بتطلعني؟) ... ابتسم هو، حاول ان يلطف الجو (بيتحرونج حرمتي! .. خوزي!) .... تمسكت بيده أكثر ... (مب مشكله .. خلهم يتحروني حرمتك ... وانت ريلي الجميل! ... محد له شي عندنا) ... بعد عدة دقائق شعرت بيد أخي تمسك بي بلطف، يبدو لي انه بدأ تقبل الفكرة أو بالأصح فقد نسي انه ممسكٌ بيدي ...

ينتظرني ناصر كلما دخلت إلى أي محل، ويرفض رفضاً تاماً أن يدخل معي إلا لبعض المحلات التي يستطيع هو التسوق منها أيضاً، فهو يقف على الباب أو يجلس على أقرب كرسي، أراه من بعيد، ينظر إلى هاتفه تارة، أو ينظر إلى المارة. أما أنا فكنت أرفع غطاء وجهي وأتفحص ما اشتريه، وبينما كان ناصر يقف أمام الباب، مشغولا بهاتفه! فإذا بي أرى أحمد من بعيد! .. يمشي في الجهة المقابلة مع شخص آخر يرافقه، شعرت بنبضات قلبي تنبض بقوة، بنوع مختلف من أنواع الهبوط! ... ألم يسافر؟ .. لماذا هو هنا؟ .. لماذا أراه مجدداً .... آه! لحظة! .. انه يتجه إلىّ .. ينظر إلى المحل .. ويقترب! .. مالذي يفكر فيه احمد! .. لماذا يأتي إلى هنا! ... هل رآني؟ .. 

الخجل ونبضات قلبي الغريبة والهبوط وكل هذه المشاعر تحولت إلى خوف! عندما تذكرت وجود ناصر أمام المحل! ،، لم أعرف ماذا أفعل، شعرت بالحرارة تلهب وجنتي! .. أشعر بحر شديد! .. بخوف! ... ماذا لو تحدث إلى احمد الان! ماذا سأقول لناصر! .. زميل دراسة؟ ... نعم! .. هو زميل دراسة! .. هذه هي الحقيقة! ... كلما اقترب احمد، كلما شعرت انني سألقى حتفي قريباً .. وهنا ... قررت الاختباء خلف الملابس المعلقة .. استرق النظر من بين الملابس .. ولكن احمد كان يعرف طريقه! ... من اخر الممر يتجه مباشرةً إلىّ ... وضعت يدي على قلبي ... ووضع أحمد يده على كتف ناصر،،،،

كتف ناصر!!!!!؟؟؟؟ ... عقدت حاجبيّ! .. ابعدت بعض الملابس ونظرت اليهم! ... ناصر واحمد يتبادلان التحية وكأنهما أصدقاء! ... يتحدثان! ... ناصر يضحك ... وأرى ابتسامة أحمد وضحكاته المتتالية ... اما صديقه فكان يقف وهو يبتسم بهدوء .. وكأنه ينتظر ان ينتهيان! ...  تباً لك يا أحمد! ... وتباً لأناقتك الدائمة! ... وتباً لرائحة عطرك التي أعرف انها مميزة! ... هنا .. امسكت بسلتي بشده ... بدأت أشعر بالغضب .. لماذا هو هنا! ... لماذا يجمعني الله معه! .. لم استطع ان اركز اكثر .. ولم استطع ان اتجول في المحل اكثر .. نظرت إلى احمد من بعيد ... وأنا اتجه إلى الكاشير .. نظر إلىّ أحمد .. فالتقت عيني بعينه .. كانت نظرة سريعة جداً ... عميقة جداً .. حزينة جداً ... التفت احمد الى اخي واكملت طريقي حتى اشتري الملابس .. وعندما التفت! .. لم يعد أحمد هنا!! ...

غطيت وجهي، وذهبت إلى ناصر الذي لا يزال يحافظ على ابتسامته، اما انا فحاولت أن اسيطر على مشاعري، أن احتفظ بدموعي لنفسي! .. اشعر بالانكسار! ... ابتسمت على مضض (ناصر .. شوف شو اشتريت!) ... (هاتي اشوف!! ... حلو لونه ...) ... شكرته ثم امسكت بيده .. وبعد قليل، شبكت يدي بيد ناصر! ... الذي وقف في الحال ونظر اليّ (ايه! ... انتي فدبي هب في نيويورك!!!) .... (ناصر .... تعبانه .... ابا اقعد ....) ..... (شو ياج!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!) .... (مادري ... يلسني اي مكان!) .. امسك بي ناصر ... واتجهنا إلى احد المطاعم المطلة على النافورة ... قد تاخر الوقت .. لذا قررنا أن نتناول وجبة العشاء ثم نعود مرة أخرى إلى المنزل ...

تبادلنا أحاديث كثيرة، بين الفينة والاخرى يسألني ناصر عن "هل دبي"، وكنت اجيبه دون تردد، بينما كانت اسالته هو مغلفه بالتردد والخجل! .. أعرف أن ناصر مهتم ب"عويش" .. يحاول ان يسألني سؤالاً مباشراً عنها ولا يستطيع، أنا أتمنى أن تكون هي زوجة أخي! .. فهي مرحة جداً، وقلبها نقي كالماء الصافي، تتمنى دائماً أن تتزوج عن حب! .. ترسم لنا ولنفسها القصص، نضحك نحن عليها ،على أحلامها، وأرى الآن امامي اخي مهتماً بها! ... سبحان الله ... أخبرني ناصر عن اشياء كثيرة لم أكن أعرفها. عن عائلتي، عن عمله، عن بعض الاحداث التي حدثت وانا في أمريكا! ... كان يتحدث بحماس! .. وكان يجبرني ان اضحك معه باسلوبه! ..  حتى رن هاتفه .... (صبري شوي) ....... 

- هلا هلا عبدالله! ... لا انا فدبي! ....
- مع ليلى ... 
- لااا لا خلصنا الموضوع الصبح! .. شو ما ردوا عليك؟ ... 
- هيه! ... هيه .... اوكيه؟ ...
- خلاص بخلي الريال يرد يرمسك .. ان شاء الله ..
- تعال ما قلت لك! ... شفت ربيعك فدبي مول! ... 
- احمد! ... يا ريال ربيعك احمد! ... اللي يدرس فامريكا ... عرفته؟

كان اسم احمد كافياً ليخفق قلبي مرة أخرى ... ينبض بشدة .. والآن انا ... اترك الشوكة والسكين ... وكلي آذان صاغية! ... انظر إلى أخي دون أن أشعر .. اتابع معه حركات يديه! .. عيناه .. وكلماته! .. 

- هههههه هيه هو! .. يا ريال ربيعك هذا مب صاحي .. 
- قلت له! ،،، ماطاع ...
- والله اني عزمته بس ماطاع ... الريال مسافر باجر ان شاء الله .. 
- خلاص .. خلاف ان شاء الله ... مرحبا مرحبا ... 

نظر الي ناصر ،،، ونظرت انا اليه! ... (شو فيج؟) ... (عبدالله اخوي؟) .... (يالله! اول مره تقولين جيه!) ... (اقصد اخوك افففف) ... (ههههههههه هيه هو اخوي واخوج) ... (شو يبا هادم اللذات هذا؟) ... (خافي الله يا ليلى! ... ماشي شغل) ... (مممم .. هذا اللي سلمت عليه ربيعه!) ... (انتي شفتيه؟) ... (هي عند المحل ترييتكم تخلصون وطلعت) ... نظر الي ناصر باستياء فهمت سببه! .. عضضت على شفتاي ثم حاولت أن أغير الموضوع (انزين يالله خلص عشان نرد) ... اغمض عينيه لعده ثواني ثم ابتسم مرة أخرى ... اخبرته بعد ذلك بعض المعلومات بطريقة غير مباشرة عن عائشة! ... (عويش ما تبا تشتغل ... عنود تشتغل ..) وهكذا! ...  لم اعطه معلومه منفصله وخاصه بها لوحدها! ... 

- يالله نصور ... حبتين خلني اصورك!
- يعني بعد ما خلصنا الصحون بتصورين؟
- يالله صور بطرش للقروب ..
- اي قروب؟
- بنات خوالي! ...

ابتسم ناصر .. واعتدل ... 

- صبري بعدل الغترة ،، عقالي زين؟ .. صوري صوره عدله ...هاه حبتيييين! 

التقطت صورة لم أظهر فيها وجه ناصر ... مما جعله يستاء بعد كل هذه التضبيطات ... ابتسمت والتقطت له صورة وهو يتحدث الي وهو مستاء ... ثم رفعت الصورة على الفيس بوك (My Brother, Upset) ... (ليش نزلتي هالصورة! .. انزين صوري صورة زينه خلي غراشيب امريكا يشوفون!) ... (نصور! ... غراشيب ابدا ما تليق ع الامريكيات! ... يبالك كف!) ...

بعد العشاء أخذت معي كوبا من العصير، وعدنا إلى ابوظبي .. كان يطرق اخي اصابعه على مقود السيارة مع نغمات أغاني ميحد حمد وبالروغه! لم اناقش اخي، ولم اطلب منه تغيير "السي دي" .. كل ما فعلته هو انني تناولت العصير وقد اسندت رأسي الى النافذة وأنا أرى أضواء الشارع ... اعدها تارة .. وأتذكر تفاصيل اليوم تارة أخرى .... تباً لك يا أحمد، أنت لم تتزوج فقط! ... بل أنت صديق عبدالله! ... ربما تكون مثله! .. سيئاً مثله .. لك وجهان! ... لم لا؟ .. فأنت فعلاً كذلك ... انت مثل صديقك .. أكرهك أنت وهو! ... 

- ليلى! .... ليلووووووووه! .... حوووه!!! ...
- اه! ... هلااااا ... 
- انزلي! .... 

التفت الى النافذة، ركزت قليلاً ... نحن الان في المنزل! ... دائماً هكذا يا احمد ... عندما افكر بك .. لا اشعر بالوقت! .. أتمنى لك رحلة مريحة غداً ... مممم بل ربما اتمنى لك رحلة شاقة تشفي غليل قلبي بعض الشيء ... 

- ناصر مشكور! ... بس هالله هالله بالاجياس! 
- اشتغل عندج؟ ..
- تعرف؟ ... انا احبك وايد ...

ابتسم ناصر بخجل ... 

- غصبن عنج أصلاً ... اقولج انزلي بسرعه لا اقفل عليج السيارة! ......



Tuesday, August 27, 2013

Green Mountain Trip - Oman رحلة إلى الجبل الأخضر

خطر غصن القنا .. وارد على الما .. نازل وادي بنا .. ويمر بجنبي .. وبأجفانه رمى .. نحوي وصوب سهامه واعتنى .. وصاب قلبي .. أنا يابوي أنا .. أنا يابوي أنا .. أمان يا نازل الوادي ... أمان


--------
طبعا الافتتاحية اللي فوق هي اللي طول الفترة اللي نحن فيها فاليبل الاخضر مخي طربان عليها! ... احس جي الجو يماني ههههه ... مع الخضرة واليبل والغيم! ... جو آخر صراحة ..... 

المهم .. سرنا مع الاهل في سيارتين، كانت الرحلة متعبة خصوصاً انها يوم واحد فقط ساير راد! ... *ابدا ابدا ما انصح حد يروح يوم واحد! .. المكان يسوى مبيت!

توكلنا على الله واتجهنا الى هناك بقيادة ابي العزيز


شوي تأخرنا ع الحدود بسبب عطل تقني، وعقب كملنا الدرب للجبل الاخضر من صوب (خطم الشكله) ... بعيد بعيد! ... لكن منظر جبل حفيت ع الصبح صراحة جدا يسوى ... والطريق كان نفس طريق نزوى ... لكن ما دخلناها ... هناك وايد اشاير توضح درب الجبل الاخضر ... 



وصلنا سفح الجبل .. سلسلة جبلية جميلة جدا .. وتحت كان في بعض القلاع ... 





وهذا ظهر مسجد اسمه (مسجد اليعاربة) للاسف اني ما لحقت اصورة بالسيارة .. وقلت بسوي عنه بحث عقب! 




اليهال مستانسين لول اخيرا اليبل!



طبعاً يوم وصلنا فوق .. ع الطريق كان في محلات ... يبيعون خضرة وفواكه وشي مطعم ومخبز يبيع خبز يمني! ... خذنا من عندهم موز وخذنا من المطعم عيش .. بس ماكان حلو -ـ-


يوم توصلون فوق! جيه تحصلون يهال يالسين ع طرف الطريق .. ولا ناس حاطين جدام بيوتهم طاولات ويبيعون رمان وزموته وماي ورد وايام موسم اليوز يحطون يوز واشياء ثانيه! .... غريب نوعاً ما اول مره اشوف جيه .. بس الناس اصلا الرمان يطلع فبيوتهم فيبيعونه جدام البيت :)


قالولنا الرمان الحين اخضر ويباله اسبوعين! 
وحصلنا كمية بسيطة جدا الا كم حبه حمر ..
صراحه وايد فرش ولذيذ :) ... 


وعقب كملنا دربنا صوب البقعة اللي بنقيل فيها! 
ها بعض المناظر على الدرب ..










اول ما رحنا الدنيا كانت شمس! بس الحراره ٢٩
عقب تيمعن الغيوم ... ونزلت الحرارة ونزل شوي نفاف
والحرارة قريب ٢٧ ومهب باارد! 
الجو كان منعش :)



لول وهنيه المشاوي .... والخدامه واقفه تراقب! ... 


أهم شي ... فجأه جيه تيمعن مجموعة من الحمير البرية! ... وحليلهن فوق اليبل يرعن وياكلن وفحالهن ... وواحد مسكين غلط غلطة حياته (اللي صورته تحت) مسكين نزل! ... ما يسوى عليه فقير خاتل اروحه وياكل! ... وايي واحد من عيال حد من العرب اللي كانوا مقيلين هناك ويتختل وراه ويشيطه ع ظهره بصوت! ... مسكين الحمار تم ينهق وينهق وينهق ويركض والياهل يربع وراه ويضربه! ... والله ودي زخيت ولدهم هذا وضربته بالصوت اللي بايده! .. مؤذي! .... صوت الحمار روع اليهال ههههههه الكل فز ...


أنا صراحة انغرمت بها الورد! .. وقلت باخذ منه وبحطه فغرفتي! .. لكن للاسف! رحنا ونسيت اخذ لي منه :( ... شعرت بالحزن! ... يالله غير المره ان شاء الله!







وعقب سوينا جاي حليب وقهوة .... ماقصرت الوالدة :)

 

صراحة ما قعدنا وايد! عشان جيه قلت لكم الواحد يبات احسن .. لان ورانا درب ردة طويل! ... للاسف .. مع ان الدنيا غيمت وصار الجو جدا جدا جميل! .... وهاي صور ونحن نازلين من اليبل ورادين صوب العين



شرايكم بالاسم؟ ههههه






 





ونزلنا!


قريب نزوى 


وهاي اخر صورة صورتها بالايفون: 
كانت قريب نزوى بعد 



ووصلنا العين على العشى! ... 
أتمنى استمتعوا بالتقرير والصور :)

الصور باستخدام : 
ايفون فور اس 
سوني باور شوت


Monday, August 5, 2013

حديث ذو شجون،،،


في هذا الصباح، تصفحت كتاباً كنت أحتفظ به، وتذكرت أن بين صفحات هذه الكتاب وردة قد قررت تجفيفها بين صفحاته لسماكة الكتاب، اخرجت الوردة المجففة، التي امتزجت الوانها بتناغم وجفت بأناقة فائقة، بحثت عن كتاب آخر لأضع فيه جوريّتي، وعندما وجدته، سقط الكتاب من يدي فسحق جوريّتي الجافة! .. التي تناثرت بتلاتها بسهولة!

تجمعت الدموع في عينيّ، شعرت بألم يعتصر قلبي، فهشاشة هذه الجوريّة تكاد تكون مشابهة لهشاشة قلبي الذي تناثر منذ أمد. تحمل جوريّتي الكثير من الذكريات، الكثير من الضحكات والابتسامات! .. وقت تناثرت الآن بين يديّ. كيف تتناثر الذكريات بسهولة؟ .. وكيف تتناثر مشاعرنا كلما هب عليها نسمة ذكريات؟ ... التقطت ما تبقى من ذكريات بين أصابع يدي متسآئلة: هل أتخلص منها؟ أم أحتفظ بما تبقى بين أوراقي؟ ..

أغمضت عينيّ بألم، وتخلصت من هذه البتلات التي آلمت قلبي، واحتفظت باستحياء على بتلة واحدة، اخفيتها بين صفحات كتابٍ لا احتاجه، ربما تكون طريقة أخرى للتخلص من ذكرياتي، أو للتظاهر بذلك. في هذه الأيام، كل ما أتمناه أن يكون لي قلباً قوياً، ابتسامة صادقة، وروحاً خالية من الذكريات.

كنت احب الورد كثيراً، احب الاحتفاظ به بكثرة، أما الآن، سأحب الشجيرات الخضراء، فهي لن تتناثر أمامي، لن تخذلني، ولن تأخذني لماضٍ لن يعود.

كتاب: سفينة نوح - خالد الخميسي


قرأت أكثر من نص الكتاب! حاولت وجاهدت اني اكمله! قلت يمكن اني اظلم (خالد الخميسي)، وايد حبيت اسلوبه في كتاب (تاكسي حواديت المشاوير) لكن اسلوبه في هالكتاب كان غريب، يكتب قصص غير مكتمله بطريقة انه يتكلم عن عن شخصيات وخلال قصه الشخصيات هاي ينذكر اسماء ناس، هذيلا الناس هم اللي بيكونون في الفصل الثاني! ... بداية تكلم عن قصة واحد يحلم يدخل في كليه الشرطه ويحب وحده من هو صغير وبعدين قرر يتزوج امريكيه عشان ينتقل امريكا اما هالبنت تتزوج شخص ثاني عنده فلوس وتروح امريكا مع زوجها! فجأة تتغير القصة عن هالثنين ويتكلم عن قصة الزوج وعقب الشخص اللي يشتغل عنده وعقب قصة شيبه في امريكا !! وهكذا .... ابدا ما استسغت الكتاب وقيمته (نجمتين) في قود ريدز بس على اول جابتر! ليته كمل الكتاب على جيه :) .... بصراحة ... ما اشجع قراءة الكتاب!

Saturday, August 3, 2013

كتاب: ساق البامبو ... سعود السنعوسي


بعد ما حطيت صورة الكتاب في انستغرام، كنت ناوية صراحة اقراه بعد العيد، لكن من الردود تشوقت اقراه وصراحة بديت فيه وخلصته في قعدة وحدة تقريبا! .. الكتاب جداً شدني! .. غريب! .. يتكلم عن شاب اسمه (هوزيه ... أو عيسى بالعربي) .. ابوه كويتي وامه فلبينية، رفضت (أم راشد) زواج ولدها من الخدامة الفلبينية، واضطر راشد انه يسفر زوجته الفلبينية لبلدها! ... يتكلم (هوزيه) عن حياته في الفلبين، وبعدين كيف رجع للكويت وكيف عاش فيها وكيف استقبلته يدته وهو بملامح فلبينية! ... أنا جداً أنصح بقراءة الكتاب، خصوصاً انه فيه معلومات كثيرة والاسلوب مترابط وواضح!  ... وصف الكاتب للفلبين جميل .. تمنيت اسافر واروح الجزر والمنتجعات اللي هناك .. وحبيت وصفه للكويت بعد وقت التحرير .. 

وأنا أقرء القصة تذكرت في مرحلة من مراحل الدراسة درست معانا بنت كنت استغرب انها معانا في الصف؟ .. كنت أقول هذي كيف تفهم؟ .. بعد يومين البنت بدت تتكلم معانا! .. كانت البنت شكلاً ... "فلبينية"! ... كلامها وجنسيتها "اماراتية" .. ولا حد سألها أبداً عن أي شي يخصها بس كانت تحب تقعد آخر وحدة فالصف! .. صديقاتها محدودات .. في مرة من المرات كنت اسولف معاها ان نحن بنسافر في الصيف! .. فقالت لي "روحوا اندونيسيا! .. وايد حلوة!" ... انا استغربت، قلت لها "شو نسوي هناك! حد يروح اندونيسيا؟" ... ردت عليّ "واااايد حلوة! ... نحن كل صيف نسافر اندونيسيا" ... ممم ... بعدها بفترة ماعدت اشوف البنت في المدرسة أو في الحقيقة أنا ما أتذكر وين راحت! .. يوم كان يتكلم "هوزيه/عيسى" عن صوته اللي تماماً يشبه صوت ابوه، وشكله اللي تماماً يشبه شكل امه، وكيف كان يعاني ومتأذي من هالشي، تذكرت هالبنت، هل معقول تكون عانت نفس معاناة هوزيه؟ ... هل نحن افضل عن افراد القصة؟ .. ترا حتى نحن كنا نشوفها ونقول (شكلها مب مواطنه! .. شكل امها فلبينيه ... إلخ) من التعليقات اللي كانت تنقال على استحياء أو في ويه البنت! ... 

وانا أقرء القصة تذكرت "مديرة المدرسة" اللي فجأة قررت تمر على كل صف وهي تقولنا "انتن المواطنات لازم تشدن حيلكن هب تكونن شرات بنات الهنديات" .. وتمت تقلل من اللي امهاتهم من الهند وشرق اسيا وان نحن لازم نشد حيلنا وندرس .. بدون ما تراعي وجود بنت في الصف أمها هندية، طلعت هذي البنت وهي تصيح بربها اللي خالقنها! ... لأن البنت امها هندية وكل حد يعرف وماكانت البنت تيود هالشي بالعكس دوم تسولف عن اشياء تخص الهند واهلها وغيرة وماكانت اي بنت حولها تستنكر هالشي. اضطرت المديرة بعد ما عرفت انها تعتذر في كل صف وبالأخص الصف اللي كانت فيه هذي البنت! ..وانها ما تقصد وانها زلة لسان "سبحان الله زلة لسان كررتها في كل صف!" .. وعقب بدت تمدح بنات الهنديات! .. 

على العموم أنا اعتذر اذا اللي كتبته من ذكريات أذت حد! ... لكن فعلا القصة ذكرتني بهالبنتين بالذات! وحدة بالشكل والثانية بردت فعل مديرة المدرسة! .. 

السموحة

Thursday, August 1, 2013

مقهى السعادة ،،، (٢٢) ،،،،



احتضنت والدي بقوة وقد قبلت خده عند عودته من صلاة الفجر، أشكره من صميم قلبي لسماحه لنا بالذهاب إلى "البر"، وضعت جميع "السامان" الذي جهزناه في سيارة ناصر، وتأكدت من أخذ شال صوفي ومعطف كنت قد أحضرته معي من نيويورك، أصرت والدتي أن ألبس "كندوره عربيه"  ورفضت بشدة أن أذهب معاهم "بستايل نيويوركي" وهي تعيد علي حديثها عدة مرات (فالبيت سوي اللي تبينه، يا امايه عيب عليج عيال خالج بيكونون موجودين، بعدين حد يروح البر لابس بنطلون؟) ... جلست والدتي بجانب ناصر الذي عاد إلى الداخل ليحضر بعض الأغراض، أما أنا فنظرت لعبدالله نظرة شماته وابتسامة أقصد بها أن أغيضه، أعرف أنه لن يستطيع أن يقتص مني الآن.جلست في الخلف، ثم عاد ناصر لمكانه، وانطلقنا ووالدي يوصي ناصر عدة مرات (هالله هالله بامك واختك، شوي شوي فالدرب، لو ما دليت الدرب اتصل فيني).

اقتربت من كتف ناصر، رائحة عطره نفاذة، يلبس ثوباً بنياً ويطوي وشاحاً صوفياً انيق جداً على رأسه، وهكذا أكمل ناصر "اللوك النهائي" بنظارة شمسية (يا حافظ يا ناصر! .. شو له هالكشخه كلها؟) .. هكذا قلت له وأنا أقترب منه أكثر، فوضع كف يده على وجهي ليعيدني إلى الكرسي الخلفي (وين الكشخه الحين؟ وردي اقعدي مكانج! ماشوف منج!) ... (احينه هالريحه الخنينه، ،الكندوره البنيه والغتره الصوف والنظاره .. هب كشخه؟ .. ترا نحن الا سايرين البر!) .. كان ناصر ينظر إليّ من المرآة الأمامية، وتلتقي عيني "الشقية" بعين ناصر "المهددة"، (ليلوه انطبي!) .... (حق منوووه كاشخ جيه؟ هاه؟) ...  ضيّق ناصر نظرته بتهديد، وقبل أن يرد عليّ ناصر وبختني والدتي! (ليلى! .. شوفيج على اخوج؟ .. بس عاد) .. 

هكذا تعامل والدتي ناصر كابنها، وتعامل عبدالله نفس المعاملة رغم أنني دائما أشعر بالغضب من ذلك فهو لا يستحق احترام والدتي واهتمامها به!، لناصر قلب أبيض وطيب وملامح جميلة امتزجت بين مالامح والدته التي لم أرها سوى في الصور وملامح والدي، كم أتمنى أن يكون والدي (بوناصر) بدلا عن (بوعبدالله)! لا أحب ربط اسم والدي بهذا الأخ "الشرير".

وهكذا سرحت بعيداً وأنا أرى الشارع الذي لا ينتهي، قام ناصر بضغط عدة مفاتيح ، ينتقي شيئا ليستمع إليه من القائمة التي امامه (أقولك ناصر، اشبك الايبود مالي حط فيروز) ... (أشوووه؟ تبيني احط منوووه؟) ... (فيروز! .. نسم علينا الهوى! ... ياخي الصبح جميل مع فيروز!) .... (اسكتي اسكتي شدراج انتي! .. قال فيروز قال) ... (حبيتك تا نسيت النوم ،، ياااا خوفي تنساني) ،، (ليلى انطبي! ... اذا بتختارين عندج شيئين! يا بو الروغه يا ميحد!) ... (يعني شو؟ .. خلاص رايح البر لازم بوالروغه؟) ... (جان عايبنج؟) ... وقبل أن أنطق سمعت صوت العود .. صوت ميحد .. بهدوء ... 

هيمان يالمحبوب هيمان ..  لو اتثيبون بايهون 
بعيّد وباعلق اعلان .. لو مرةٍ حولي تمرون
وان شفتكم بقول حلمان .. مابغي فسر حلمي ولا هون

(امايه شو تبين؟) .. (بس فديتك، تريقت فالبيت) .. (انزين شي تشربينه؟ ...) .. (نسكافيه!) ... هكذا استمعت لناصر ووالدتي، بينما ينتظر العامل طلب اخي (ناصر انا ابا جاي حليب) ... (انتي محد سألج) .. (يالله بالستر! .. ناصر صدق) ... (شوف محمد هات واحد نسكافيه، ثنين كرك مظبوووووط، واحد براتا بيض وطماط، ثنين براتا جبن وشبس عمان، وواحد براتا جبن، جلدي!) ... نظرت إلى ناصر! ... الذي قرأ نظرة عيني من المرآة (انتي اصبري بس وجربي اللي طلبته، وعقب قولي رايج) ... (انزين يمكن مابا من اللي طلبته؟ يمكن ابا كيما!) ... (هههههههه رديتي من نيويورك تبين كيما؟ ..) ... (كيف عرفت اسمه محمد؟) ... (كل الهنود اسمهم محمد! ها قانون فالبلاد) ...

وهكذا تناولت حصتي من اختيارات اخي العزيز ناصر، وفعلاً كانت تجربة لذيذة، أما والدتي كانت تقرأ كتابها تارة، أو تستغفر بمسباحها تارة أخرى بهدوء، بينما كان ناصر يضحك عندما يقرأ ما يصله في "البلاك بيري" وهو يقلب عينيه بين الهاتف والشارع، او يتصل بخالي بوحمد ليعرف اين سنلتقي.

بينما كنت أنا اتحدث مع الفتيات في "الواتس اب"، ولم أخبرهن أن ناصر معنا وليس والدي، ومع حركة السيارة، المستمرة، استلقيت في الخلف وقد سندت رأسي على حقيبتي وأخذت غفوة قد اعتدت عليها في مثل هذا الوقت، ولم استيقظ إلا وقد بدأت السيارة بالاهتزاز، كان الطريق وعراً! .. ولم يكن ناصر يقود السيارة ببطئ، فرفعت رأسي لأرى سيارات اخرى، يبدوا انهم يبحثون الآن عن المكان المناسب .. عدت لغفوتي بينما كنت استمع لأحاديث مختلفة بين ناصر ووالدتي لم أكن اسمعها جيداً ... كان صوتهم كالوهم ... 

(يالله امايه وصلنا، نشي!) .. استيقظت بكسل،  ذهب ناصر ليساعد حمد وبقية الرجال في تجهيز المكان، بينما كان الفتيات يجهزن الفراش والحصير و"التكيات" .. تم فصل جلستين تحت أشجار غاف متباعدة، سيقوم الرجال بطبخ الغداء، بينما تقوم الفتيات بتجهيز "الجاي والقهوة والخفايف والذرة والكستنا" ... كان الجو بارداً جداً .. منعش، نستطيع ان نشم رائحة المطر الذي يبدو انه تساقط البارحة! ...

رائحة دخان الحطب رائعة، اشتقت لهذه الأجواء ... يلعب الاطفال بعيداً، يجهز الرجال "الذبايح" ... امهاتنا يجلسن مع بعضهن البعض يقطعن الخضار ويتبادلن الأحاديث ... بينما جلست انا وعنود وعائشة بعيداً عنهم ... وقد تكفلت عائشة بتجهيز "جاي كرك" لنا! .... اما مريم فقد كانت منشغلة بالتصوير واللعب بالدراجة مع الأطفال ...

عنود: ليلوه.. منوه هذا!!!! 
ليلى: .... ناصر! 
عنود: نصووووور!!!!! 
ليلى: ياويلج لو سمعج تقولين نصور! ريال احين! 
عنود: وايد تغير! ... ههههههههههههه 
ليلى: شفتي؟ هههههه

(كنا نضحك ونحن ننظر إلى عائشة التي كانت تحرك الجمر والحطب بعود شجرة جاف)

عويش: والله لا أوسمج انتي وهي ان ما سكتن! ..
ليلى: حد رمسج؟ .. 
عنود: ههههههه انزين شوفي بس الغوري، هب تصدين هاك الصوب .. 
عويش: ما صديت مكان! ..
عنود: المهم اليوم شكلج حلو وجميل ... مب سيلانيه هههههههه

(بدأ وجه عائشة بالاحمرار، يبدوا عليها الخجل بوضوح) ... 

عويش: مب منج من اللي يخبرج شي ...
عنود: انزين ليش زعلتني نسولف ... 
عويش: جب ...

اقتربت من عائشة وانا اصورها واصور الشاي ... ثم اخذت عنود تخبرنا عن عملها، ثم اخبرتنا عويش عن "طيور الحب" فاطمة وزوجها، ولم أخبرهم أنا سوى عن شجاري المستمر مع عبدالله ... 

عويش: فقدته! ... ليش يسوي جيه؟
ليلى: شدراني به! ...
عنود: وانتي هي تقول عن اخوج فقدته وانتي عادي عندج؟
ليلى: لانه هو هب اخوي 
عنود: وهاك الغاوي؟ .. اخوج؟
ليلى: هيه .. ناصر اخوي .. وعلى فكرة ترا عبوووود اغوى عن ناصر ... 
عنود: الحينه انتي بنت عمة فيج الخير؟ عندج خوان وخالتنا جيه عوانس؟
ليلى: تبين تنضربين؟ انا وين وانتي وين؟

عندما نتحدث عن الزواج كان صوت عويش دائما يصدح بقصص الحب والزواج بينما كانت هذه المرة اكثر هدوءً، تنظر إلى ناصر من بعيد نظره غاضبه ثم تنظر إلينا، كنت اعرف ان نظراتها الغاضبة ستتغير لاحقاً .. لأنها كانت قد بدأت تسترق النظر بخجل وهي تظن انني لم انتبه لها، اعرف ان اخي اعجب بعائشة عندما رآها آخر مرة، ولم يكن اعجابه بشكلها انما اعجب بوجودها في حديقة المنزل بشخصيتها المرحة التي يتذكرها عندما كنا صغاراً .. أما هي يبدو انها لا تنظر إليه سوى بنظرات إحراج وخجل.. وبينما كنت انظر لأخي من بعيد ... وكزت عنود 

ليلى: عنود! ... منو اللي لابس كندوره بيج؟ اللي واقف عند حمد؟
عنود: هذا برّوك ... 
ليلى: اقولج جني شفته قبل؟ ... 
عنود: وين شفتيه؟ ... ما قد تلاقيتي معاه ... مايي بيتنا وايد! من العيد للعيد! ..
ليلى: شفته هاك اليوم فدوامج .. سأل عنج وقال بيروح عند المدير! ...
عنود: ههههههههههه هيه قالي انه شافج عقب 
ليلى: انزين منوه هو؟ ..
عنود: ولد خالي ...! ... انتي شفتي خواته فعرس فطامي ... 
ليلى: ممممم ... تصدقين تم يسالني وانا مسويه طاف عبالي واحد جيه فالدوام يبا يسولف! 
عنود: حليله بروّك وايد محترم .. بس فالدوام محد يعرف انه ولد خالي ع اساس انه اسماءنا مختلفه ..
ليلى: أحسن ... 

جلست عويش بجانبنا بعد أن احضرت كمية من اللحم والأعواد الخشبية الحادة ... (تقول امايه بلا هذره زايدة وشكن اللحم والخضره .. وتقول نحن بنشويهن بعد) .... استاءت عنود ... (ريحتنا بتخيس!) ... شعرت انا بنفس الاحساس ولكن شخصيه عويش لم تكن لتدع لنا فرصة للتذمر فقد سلمت كل واحدة حصتها من العمل وبدأنا بتجهيز قطع اللحم! ...

عنود: ليلى بقولج شي ... لكن انا هب متأكدة .. 

نظرت لعنود وانا افصل قطع اللحم لكي تقوم عائشة بتجهيزها للشوي، (قولي؟) ..

عنود: ترا انا حاولت اسال عن احمد بس اغلب الموظفات يداد .... مممم
ليلى: ..... (شد كلامها انتباهي! .. تتحدث الان عن احمد!) ..
عنود: بس وحده تقول ... مممم ... انه هو يمكن يكون معرس؟ بس هي هب متاكدة ...

شعرت بنبضات قلبي تتسارع .. تغيرت وتيرة تنفسي لتكون اثقل! .. يبدوا ان رائحه الدخان التي احبها بدأت تخنقني .. 

ليلى: ...ك ي ف؟ .. 
عنود: والله مادري، هي تقول امبونه العام خذ اجازه عشان يعرس وعقب ما كمل اجازته ورد وما لحقوا يعرفون لانه عقبها هو سافر .. 
ليلى: ... يعني .. هو .. معرس؟ 
عنود: ... الظاهر جيه ... 
ليلى: لكن يوم شفته فمكتبج ما قالي! 
عنود: يعني شو بييب موضوع العرس؟ 
ليلى: ليش عيل يقول يبا رقمي؟
عنود: يبا يسولف بعد شوه؟ .. كل الرياييل جيه .. سبلان .. بس يبون يسولفون مع البنات 
ليلى: حرام عليج هو مب جيه ... 
عنود: انتي شدراج؟ بعدين شو؟ لا يكون حبيتيه؟ 
ليلى: لا لا شو احبه؟ ... لحقت اعرفه انا؟ 

شعرت بغصة، لم استطع بلع ريقي، لم استطع التنفس، وهنا امام عنود وعويش لا استطيع البكاء، كل النشاط والسعادة والطاقة الإيجابية التي كنت اشعر بها قد تحولت لسحابة سوداء فوق رأسي، لم أعد أتحدث، كلما انتهيت من مجموعة من اللحم اعطيتها لعائشة بهدوء ... كنت افكر بألف فكرة في الثانية الواحدة ،، تذكرت عندما رأيته اول مرة .. تذكرت عندما تناولنا القهوة معاً .. عندما كان يستعد لليوم المفتوح ... شعرت بمشاعر مختلفة من الخيانة والكذب والخداع والغباء ... رغم انه لم يعدني بشيء! .. لم يبح لي باي نوع من المشاعر تجاهي ... شعرت بالغباء لأنني سمحت لنفسي بالتفكير به وأنا لا أعرف عن حياته شيئاً ...

ليلى: اقولكم انا برد بعد شوي ... نسيت تيلفوني فالسياره بييبه وبيي .. 
عنود + عويش: اوكيه ... 

كنت استمع لعويش وهي توبخ عنود، وهي تخبرها مرارا وتكرارا انها السبب في حزني، وانه يجب عليها الانتظار حتى تتأكد من الخبر او تتظاهر بعدم معرفتها ... (وأنا اشدراني!) .. هذا اخر ما سمعته وانا مدبره عنهم ... اختبأت خلف السيارة، أطلقت العنان لعيناي بالبكاء، فهذه الغصة التي اختنقت بها لن تذهب إلا ببكائي .. اسندت وجهي للسياره وبكيت وبكيت وبكيت، ثم اخذت نفساً عميقاً .. وعندما حاولت أن افتح السيارة كانت مغلقة! ...

مسحت عيناي بطرف "شيلة الصلاة" التي ارتديها .. وحاولت فتح باب السيارة مراراً وتكرارا رغم انها مغلقة! فبكيت مجدداً، يبدوا ان حظي اليوم سيء، ومازلت اصر على فتح باب السيارة رغم أنه مقفل، ربما توقف عقلي عن العمل! .. محاولة واحدة كانت تكفي لأن أعرف انها لن تفتح دون مفتاح! .. وفجأة ،،، سمعت صوت ابواب السيارة وقد فتح قفلها .. التفت لأرى ناصر من بعيد يلوح لي بمفتاح السيارة ... ابتسمت ... يكفي أن أنظر لوجه ناصر لكي ابتسم ،، يكفي انه انتبه لوجودي ومحاولتي لان افتح باب السيارة ... تظاهرت بالبحث عن هاتفي .. ونظرت إلى ناصر الذي كان يقترب مني .. 

ناصر: شو تدورين؟ شي ناسيه؟
ليلى: هاه ؟؟ (كنت احاول ان اخفي وجهي داخل السيارة) 
ناصر: انتي تصيحين؟؟؟؟
ليلى: هاه؟ .. لا لا ،، كنت ابا قوطي الكلينكس .. 
ناصر: صدي صوبي اشوف! ،،، حد قالج شي؟ 
ليلى: لا
ناصر: حد ضايقج؟
ليلى: لا
ناصر: شو فيج ليلى؟
ليلى: مافيني شي ... حسست من الدخنه والغبره، هنيه يايبه معايه قطره عيون بحطها وبكون اوكيه ..
ناصر: صدق؟
ليلى: هيه ...

اخذت علبة المناديل واغلقت باب السيارة وعندما هم ناصر بالذهاب .. امسكت بثيابه من الخلف .. شددت ناصر باتجاهي .. لم أشعر يوما بأن لي اخ مثلما اشعر تجاه ناصر .. قسوة عبدالله كانت تشعرني انه عدوٌّ لي .. واستقلالية محمد كانت تشعرني أنه ضيف خفيف الظل .. أما ناصر .. فكان اخي المرح .. الذي يساعدني كلما احتجت إليه..لم يكن يوماً متعصباً .. وكان دائما متفهما .. امسكت بثيابه ، فالتفت اليّ: (شفيج ليلى؟) ... (ناصر الوي عليّ) ..! ...

رأيت نظرة ناصر المتسائلة، لم يمزح معي ولم يضحك، اقترب مني وضمني الى صدره وقد وضع يده على رأسي، كانت نبضات قلبي الحزينة قد بدأت بالإرتياح .. وتيرة تنفسي التي اختلت بخبر زواج احمد قد عادت للهدوء ... ثم ابتسمت وانا احمد الله الذي انعم علي بأخ مثل ناصر ..الذي لم يسألني كثيراً ولم يضايقني.

وعندما شعرت بالارتياح دفعت ناصر من صدره .. (خووز) ... (باسم الله شياج!) .. (بس خلاص) ... (صدق انج مافيج خير! شو ياج!) .. (بس كنت ابا جرعة حنان اتمصلح عليك .. احين خلصت المصلحه) ... (انا براويج يا مسوووده الويه) ... فتح ناصر باب السيارة وقد وضع يده على "الخيزرانه" .. في سيارة كل رجل إماراتي على الأقل "خيزرانه واحدة" ... يحملونها عندما يذهبون لحفل زفاف او مناسبة ولكن يبدو لي الآن أن ناصر ستكون لديه مناسبة أخرى ... فوليت هاربة منه وانا اضحك ... 

كنت احاول ان أتنفس بعد ان قطع نفسي من الركض .. جلست وانا اضحك ... (هاه يبت قوطي الكلينكس) ..

عنود: كلينكس؟
عويش: مب قايله بتيبين تيلفونج؟
ليلى: هاه؟ ...
عنود: قلتي بتيبين التيلفون ..
ليلى: لا لا مممم شوه؟
عويش: خلاص صحتي؟ ... ارتحتي؟ ... بعدين شو ها؟ عنبوه ما تستحين اخوج يلوي عليج؟
ليلى: انا ما صحت ... بعدين شو فيها؟ ،،، ودج انتي 

لم يكن قصدي سوى أنها تتمنى أن يكون لديها اخ مثل ناصر، ولكن ضحكات عنود المتتالية جعلتها تشعر بالخجل والغضب، فتركتنا وذهبت لتجلس مع والدتي وبقية النساء واقسمت انها لن تقوم بتجهيز اللحم! .. وهنا بقينا انا وعنود ورائحه الشواء ... التي في النهاية اصبحت رائحه "لحم محروق" ... اخذنا حصيلة علمنا الشاق وذهبنا الى النساء (اشوه هذا؟ يا اللحم محروق يا هب ناظي؟) ... (انا ما يخصني هاي عنود!) .... وقبل اكمال الجمله كانت عنود قد تلقت ضربه بعصا جدتي مريفه من الخلف ... (اييي هااا يا البني .. فالحات تقولن جامعه ودراسة ... اشوه هذا!) ... (يدوه! ... انتو قلتوا لعويش تسوي اللحم وهي ودرته وخلته عندنا! ادبغيها هيه!) .. حصلت عنود على ضربة اخرى بينما ضمنت انا مكاني خلف والدتي بعيداً جدا عن عصى جدتي، (هذيه عويش مسكينه تعبلت تسوي السلطة، يا غير انتن ما تنفعن بشي) ...

كل شيء هنا يشغلني عنك يا احمد .. جدتي ،، والدتي ،، عنود وعائشة ،، اخي ناصر ،، الاطفال ،، كلما فكرت فيك وشعرت بغصه كنت اجد شيئاً يشغلني عنك .. تارة نقوم بتجهيز الشاي والقهوة .. ووقت الصلاه نرى الرجال وقد اجتمعوا ليصلوا جماعه بينما نصلي نحن بعيداً ... تارة اخرى تجمعنا جدتي وتخبرنا قصصاً مختلفة .. نستمع لحديث والدتي وزوجات خوالي .. ثم تناولنا الغداء متأخراً جدا .. 

حل المساء ..اخبرنا ناصر بضرورة الذهاب الآن، فالطريق إلى أبوظبي بعيد جدا، أما البقية، فسيبقون هنا ... لوحت لعنود وعائشة ومريم! ... كانت رائحتنا مزيجه برائحه الحطب والشواء .. وكان ناصر في مزاج عالي جداً يبدو انه استمتع كثيرا اليوم، اما والدتي فقد اغمضت عينيها لترتاح. أما ليلى! .. كانت تنتظر أن يلتقط هاتفها ارسال الانترنت! .. تنتظر ان تتحدث لإيليشيا ... ان تتأكد منها ... 

في هدوء الليل .. وهذا الطريق الطويل .. وظلمة السيارة، لم اكن استمع إلا لصوت ميحد .. " تقول الدار لا تبكي بحسرة .. صروف الدهر فيها من الغرايب .. تبدل من توده دون زله .. رحل من غير ما يبدي سبايب" .... لا أعرف لماذا ينتقي اخي هذه الأغاني الحزينة .. (مول مب وقتها) ..  استلقيت على الكرسي الخلفي وأنا اتظاهر بالنوم .. وفي الحقيقة كل ما يشغل تفكيري هو أحمد، الذي كنت اتوق لمعرفه اي شيء عنه، الذي كنت ابحث عن سبب لأراه .. لم أستطع أن أمنع دموعي من التساقط .. اخفيت وجهي في الكرسي .. وبكيت حتى شعرت بأنني لا استطيع ان افتح عيناي ... أريد العودة إلى المنزل سريعاً ... أريد أن أختفي في غرفتي ... أريد البكاء بحرية ..  أريد أن اعرف الحقيقة! ...