Sunday, January 12, 2014

مقهى السعادة (٣١) … !


لم أكن أشعر بالسعادة! .. بل كنت أشعر بالملل الشديد. يحيط بي الهدوء من كل ناحية! .. فإذا ذهبت إلى مقهى السعادة، أجلس وحيدة في تلك الطاولة على الزاوية! أشاهد المارة فقط لا غير! .. وإذا أمضيت وقتي في المنزل، فأنا أمضي كثير من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي رغبةً في تمضية وقتي بشيء ممتع! .. حتى مبارك! لم يعد يرد على رسائلي! .. يقوم مبارك فقط برفع صوره مرة واحدة في اليوم ويحتوي كل ألبوم على صور كثيرة! .. كأنه يقوم برفعها مرة واحدة فقط حتى لا يفتح الموقع! … أنتظر يومياته بفارغ الصبر، هذه اليوميات التي يمضيها هو في ساعات طويلة! أتصفحها أنا في ثواني قليلة! .. ثم أقوم بمشاهدتها في وقت آخر! .. ربما يكون هناك شيئاً ما لم أشاهده! .. 

لا تتواصل معي إيليشيا ولا حتى جي سان! … و"قروب الواتس آب" في سبات عميق! كل ما أراه هو صور لرحلاتهن! وبعض الأحايث العامة عن العائلة! .. أقلب الهاتف بين يديّ ولا أرد عليهن! .. ثم أعود مرة أخرى على كنبتي فأتكور فيها وحيدة! … لا أستمع لأي صوت! .. فأنا أشاهد التلفاز فقط دون أن أستمع إلى الصوت! .. يبدو لي أنني أحببت هذا الهدوء الملل! …

وهكذا! تحركت بكسل على صوت هاتفي المحمول، والذي تركته في الغرفة! .. ذهبت بتثاقل! ،، وعندما أجبت! كانت جدتي تطلب مني بعض المساعدة في المقهى (لا يا جدتي، أنا في المنزل! ،، لا لست مشغولة! ،، إيليشيا ليست هنا ،، أساعدكم؟ ،،، حسناً ،، ولم لا؟) … قمت بإطلاق يديّ في الهواء بكسل حتى سمعت صوت فقرات ظهري تتحرك! .. لبست ملابستي ووضعت السماعات في أذنيّ وذهبت إلى جدتي! … تطلب مني جدتي أن أساعدها عندما يكون لديها نقص في الموظفين! … أقوم أحياناً بإعداد القهوة، أو إعداد الشطائر أو الطلبات! …ولكن لم أكن أبدا أغامر في أخذ طلبات الزبائن! كان تصر جدتي أن تدفع لي مقابل الخدمة! .. ولم تكن تعرف أنني أستمتع جداً بهذا العمل الذي لا يعرف أي أحد أنني أقوم به بين الفينة والأخرى! … حتى والدتي! .. فهم ينظرون لمثل هذه الوظائف كأنها لمن هم دوننا! ،،،  أما أنا فكنت آخذ أجري عن طريق الحصول على كوبونات أوزعها على المحتاجين! ،، أو بعض الكعك وأكواب القهوة المجانية في الصباح! .. 

دخلت إلى المقهى، احتضنت جدتي القصيرة! تفوح منها رائحة الخبز والقهوة! … (شكراً يا ليلى! .. اضطرت إيمي للمغادرة!) .. (لا بأس يا جدتي! .. مالذي سأفعله اليوم؟) … (أرجوك! حضري القهوة فقط! و سأتولى أنا أخذ الطلبات) … وهكذا ارتديت مئزر إيمي وكنت آخذ كل طلب من جدتي ثم أكتب على الكوب نوع القهوة التي تم تحضيرها! … كان العمل شاقاً حيث كانت الطلبات كثيرة! خصوصاً عند توقف أي باص! .. كنت أحاول أن أعمل بكل جهدي! ..  وبينما أنا مندمجة حتى سمعت شخصاً ينادي باسمي: 

- ليلى! .. هذا المئزر يبدوا لطيفاً!! تبدين لطيفة يا ليلى! So Cute!
- تيد! .. 
- منذ متى تعملين هنا؟
- فقط عند حاجتهم للموظفين.
- هل هناك وظيفة شاغرة لي؟
- صدقاً؟
- نعم! فحاليا لا أقوم إلا بأعمال الكهرباء! ويبدوا أن الناس لا يحتاجون إلي!
- حسناً أخبر جدتي، قد تحتاج إليك
- إذا وافقت سأتناول القهوة معك! 

غمز لي تيد! .. وذهب ليتحدث مع جدتي! .. شعرت بالدم يفور في عروقى! .. لا يزال تيد يظن أنني سأخرج معه! .. يرفض أن يتذكر فرق السن! يرفض أن يتذكر ما أخبرته مرارا وتكرارا عن تعاليم ديننا الاسلامي وعن عاداتنا وتقاليدنا!… لم أعد تيد أي أهتمام عندما ذهب إلى الداخل واستلم مهمة تنظيف الصحون! .. رغم أنه يضحكني وأنه كثير الحركة ونشيط جداً! إلا أنه يشعرني بالغضب الشديد عندما يذكر القهوة! … 

هكذا كنا نعمل أنا وتيد لعدة أيام في المقهى، كنا نجلس بعد انتهاء اليوم مع جدتي، نساعدها في الحسابات، تنظيف المكان، والاستعداد للغد! .. جاءت أخت تيد عدة مرات لإلقاء التحية! .. تعرفت على حياة تيد أكثر! .. ولم أعد أشعر بالغضب منه! … أصبح تيد كزميل عمل! .. خلال عدة أيام! … اعتاد تيد أن يناديني بشكل عشوائي! وعندما أرد عليه وأنا أجهز القهوة يقول لي (إعملي بجد!) ثم نضحك! …

كان آخر يوم لي ولتيد هو اليوم الذي يسبق بداية الفصل الدراسي الجديد! .. في نهاية اليوم كنا نجلس أنا وهو على طاولتي المفضلة، يشرب تيد العصير ويتناول شطيرة! بينما أتناول أنا القهوة وكعكة الجبن! .. ننتظر جدتي التي ذهبت إلى الداخل لتدفع لنا! ،، حيث أن هذه الوجبة اللذيذة كانت (on the house!) … 

- ليلى كيف تعيشين في الصحراء؟
- أي صحراء يا تيد!
- بلادكم!
- ومن قال لك أن بلادي صحراء؟
- رأيت الكثير من الصور! .. لديكم نفط كثير! وتلبسون الذهب على رؤوسكم وأقدامكم! .. ولكن لازلتم تركبون الجمال وتعشيون في الصحراء!
- ههههههههههههه
- لماذا تضحكين! 
- تطورت بلادي كثيراً يا تيد! .. لِمَ لم تشاهد القسم الإماراتي في اليوم المفتوح؟
- لم أكن أعرف حينها من أي بلد تكونين؟ 
- حسنا يا تيد أنظر …

(قمت بفتح قوقل وكتابة الإمارات، دبي، أبوظبي .. إلخ) وكنت أري تيد معالم دولتي الحبيبة! .. لم يكن يعرف سوى دبي! يظن أنها دولة لوحدها! .. كنت أخبره عن حياتنا! عن بعض المعالم المشهورة! وهكذا كان يلتقط تيد هاتفي ويتصفح ثم يعيده لي! ….. ولكن فجأة رأيت أن ملامح تيد تغيرت وهو يرفع عينيه إلى الأعلى وكأنه يشاهد شخصاً ما يقف خلفي! … التفت لأرى جينز آسود! رفعت عيني لأرى قميص أبيض! … ورفعت عيني أكثر حتى رأيت ملامح أحمد الغاضبة! 

شعرت بصدمة في صدري! .. كل شيئ فيني اهتز! .. لم أره منذ فترة طويلة! .. منذ أن عاد إلى الدولة فجأة دون أن يخبرني! .. منذ أن …. أخبرني بذلك خالد! … وأخبرني أشياء أخرى! …  لم يغير نظراته الغاضبة عن عيني .. ولم أحرك أنا أيضاً عيناي! … تحد؟ … ألم؟ … غضب؟ … لا أعرف! … كل ما أعرفه الآن أنني لا أبالي!!! 

2 comments:

Anonymous said...

بآلهَدآؤه يآدُوى آلمشتَآق "خذنِيّ . . بآلهَدآؤه

،


بارت جميييل��
. . . بانتظآرج لا تأخرين علينا

Anonymous said...

she gotta marry mubarak and dump a7mad el sbal ..
i dont like him o_O