Friday, January 17, 2014

مقهى السعادة ،،،، (٣٢) ،،،، !


مرة عدة ثوانٍ، خلتها ساعات! نتبادل نظرات حادة! كنت أعرف مغزى نظراته! غاضب لوجودي هنا في مثل هذا الوقت مع تيد! يخلو المقهى من أي شخص آخر! .. يظنني أمضي بعض الوقت معه! ولا يعرف أننا ننتظر جدتي! .. أما هو! .. هل يعرف سبب غضبي! .. سبب نظراتي التي تحمل اللوم والحزن والغضب؟  .. قطع هذا الهدوء صوت أحمد

أحمد (بصوت ثخين وثقيل): ليلى .. شو تسوين؟
ليلى (رفعت حاجباي استهزاءً): شو تشوفني أسوي؟
أحمد: ردي عليّ! .. شو ميلسنج ويا هذا السبال؟
ليلى: هو شو سوابك عشان تقول عنه جيه؟ … 
أحمد: اتدافعين عنه؟؟؟؟؟؟
ليلى: استغفر الله! انت شفيك الحين؟ .. 
أحمد: ليش قاعدة معاه روحكم! 
ليلى (التفت إلى تيد مرد أخرى وابتسمت): نشرب كوفي .. نسولف …

لم أكن أعرف أن ردي الذي كنت أقصد به أن أستهزئ ستتلوه ردة فعل كهذه! .. حيث ضرب أحمد الطاولة بكف يده بقوة وهو يقف خلفي! حتى أن قهوتي بدأت بالتحرك! .. فزعت أنا!  .. تجمعت الدموع في عيني لفزعي هذا! لا أحب أن يفزعني أحد هكذا! .. بدأ جسدي بالارتجاف! .. أما تيد! .. لم يكن يفقه ما نقول! .. بدأ متوتراً .. خائفاً من وجه أحمد الحانق! .. 

تيد (بصوت خافت): are you okay? is everything alright? هل أنتي بخير؟ هل كل شيء على ما يرام؟
ليلى: نعم يا تيد … لا تقلق ..
تيد (وهو يترك مكانه متجهاً للمطبخ): سوف أذهب وأرى إن كانت السيدة تحتاج شيئاً! .. 
أحمد: فقدت هالويه لك ..
ليلى: …….

أمسكت قهوتي متظاهرة كأن شيئاً لم يحدث ثم بدأت بارتشافها! .. أشعر بجسمي يرتجف من الداخل! .. أحاول التقاط أنفاسي .. أمسك كوبي بيداي الاثنتان أغطي نصف وجهي! .. خصوصاً عندما قام أحمد بالجلوس على الضلع الأيمن من الطاولة، وضع كيساً صغيراً أمامه .. ثم مسح وجهه بيده من جبهته وحتى ذقنه! .. كأنه يتمالك أعصابه .. أما أنا التفت لأنظر إلى خطوط تقاطع المشاه .. أنظر إلى الشارع .. أي مكان .. سوى أحمد! .. أغمضت عيني لوهلة! .. عندما تسللت رائحة عطر أحمد إلى أنفي! .. هل يختار أحمد عطوراً تجذبني؟ .. أم أحب عطوره هذه لما أحمله له من مشاعر؟ … 

أحمد: ليلى، صدي صوبي ..
ليلى: ماريد ..
أحمد: صدي صوبي أقولج .. وشوفيني يوم أرمسج

التفت إلى أحمد بعينين خاويتين! … كأن الشتاء حل على قلبي! .. 

ليلى: نعم؟ شو تبا أحين؟
أحمد: أنتي شفيج ترمسيني جيه؟
ليلى: كيف تباني أرمسك أخ أحمد؟
أحمد: أخ أحمد! …. يالله يالدنيا! 
ليلى: لا هود ولا هدا! … ياي وشال الدنيا ع راسك! … عنبوه سلم! 
أحمد: انتي غيضتيبي! ليش يالسه مع هذا السبال
ليلى: لا تقول عنه سبال! ما سوابك شي! 
أحمد: ليش يالسه معاه؟
ليلى (بغضب): طفرتني تراك بها السؤال!!! ما يخصك!! بيلس مع اللي اباه!
أحمد: من متى استويتي تقعدين مع اللي تبينه؟؟؟؟ وين اللي ما تطيع على نفسها؟
ليلى: أحمد أحترم نفسك ،، شو ثرني سويت؟ 
أحمد: ما اقول شي .. بس لا تناقضين نفسج.
ليلى: هههه ضحكتني … أناقض نفسي؟ … وأنت شو عيل؟ … 
أحمد: أنا شو الحين؟ انا اللي يالس مع هالسبال؟
ليلى: لا .. أنت اللي مب مخلي شقرا ما ارتغدت معاها … 
أحمد: عيب هالرمسة!
ليلى: لكن مب عيب انت تقولي شو ميلسنج معاه ولا تضرب الطاولة بيدك جذه! 
أحمد: انتي شو فيج؟

عضضت على شفتي حتى أمنع نفسي من الحديث! .. ولكن لم أستطع أن أمنع دموعي من التساقط! .. كأنني كنت أنتظر أن يسألني أي شخص! .. حتى أبدأ بالبكاء! .. كنت أنظر إليه بأسى .. أحدث نفسي وأنا أرى عينيه .. "شو اقول؟ إني تميت أحاتيه يوم اختفى فجأة؟ .. إني حسيت إني ضايعة وأنا مستغربه أيام ما أعرف هو وين؟ .. إني كرهت عمري إني سألت خالد عنه؟ … إني انصدمت يوم خالد قال أن زوجته اتصلت وقالت ولده تعبان؟ … زوجته!!! .." ومع هذه الأفكار قمت بالعض على أسناني، حملت حقيبتي .. وهممت بالذهاب ..

أحمد: وييين بتسيرين!!!!
ليلى: لو سمحت أحمد .. لا ترمسني مرة ثانية .. ممكن؟
أحمد: كل هذا عشان تيد!!!!
ليلى: تيد ولا غيره، أصلا المفروض انك ما ترمسني .. 
أحمد: أنزين خبريني شو السالفة؟ ليش جي متغيرة علي! ..

لم أتحدث إليه .. نظرت إليه بازدراء! .. وكلمة "زوجته" تتردد في رأسي .. وأدبرت عنه! … ما إن فتحت باب المقهى .. حتى شعرت بيدة تشدني من ذراعي! .. هذه المرة الأولى التي يقترب مني أحمد هكذا .. كانت قبضته مؤلمة .. يمنعني من الذهاب  .. نفضت ذراعي بقوة حتى يتركني ثم خرجت … لم ألتفت خلفي أبداً .. حتى وصلت إلى منزلي الصغير .. شقتي .. 

علقت معطفي الخفيف ووضعت أحذيتي جانباً … لم أضئ الأنوار .. توجهت إلى الأعلى وأنا أبكي .. لا يحق له أن يتحدث معي … لا يحق له أن يمسك ذراعي … لا يحق له أن يسألني ما بي! … استلقيت على كنبتي .. وأكملت البكاء! .. مشاعر متضاربة !! … شعوري بالوحدة! .. بالغباء .. وأيضاً بالألم! … لم أكن أرى في شقتي سوى خيالات تعكسها أنوار الشارع! … ثم سمعت صوتاً … وصلتني رسالة على هاتفي … أعرف هذا الصوت … إنها نغمة رسالة جديدة في الفيس بوك! … ابتسمت … وهمست (مبارك!) … 

مبارك: ليلوووه أنا رديت! … 
مبارك: ليلى وينج؟ …
مبارك: الوووووه ردي بسرعة …
مبارك: إذا ما رديتي بتفوتج السوالف … 
مبارك: لا يكون رقدتي! … 
مبارك: حوووووووه … 
مبارك: إنزين بنزل صور يديدة لين تردين … شوفيهن

لم يسمح لي بالرد! .. كانت رسائله متتالية! .. كنت أبتسم مع كل كل رسالة جديدة! … ولم أرد عليه! .. توجهت إلى الحمام!! .. سأتوضأ … وأصلي العشاء! … سألبس "بجامتي" .. سأضع عطري المفضل .. ولن أبكي .. حتى ذلك الحين ،، سيكون مبارك انتهى من تحميل صور رحلاته! … وغدا! .. سيكون يوماً جديداً ...

1 comment:

عسل said...

مبدعة ما شاء الله.. اندمجت بالقراءه صج عشت الجو... تسلم يمينك