Friday, February 7, 2014

مقهى السعادة ،،، ٣٣ ،،،،


قررت النوم بعد صلاة الفجر على غير العادة، لم أتناول أي شيء في هذا الصباح، أمضيت عدة ساعات ألتف على نفسي في السرير، أتذكر مبارك! .. أضحكني بشدة عندما كان يتحدث إليّ! .. أخبرني عن رحلاته وعن أصدقائه وأخبرني أيضاً عن والده! … سألني عدة مرات إذا تحدثت إلى والدتي! … حتى شعرت بالغضب من كثرة السؤال:

مبارك: انزين .. ما كلمتج امج؟
ليلى: قلت لك كلمتها! 
مبارك: انزين .. شخبارها؟
ليلى: بخير!
مبارك: انزين شعلومها؟
ليلى: اوهووو ليش اتعيد الاسئلة؟
مبارك: يمكن في شي ما تبين تخبريني اياه؟
ليلى: انزين اللي مابا اخبرك اياه اني برقد .. 
مبارك: لا لا صبر .. من صدقج ما قالت لج شي امج؟
ليلى: قالت لي وايد أشياء
مبارك: عني؟
ليلى: لاااااااء!
مبارك: انزين ممم
ليلى: تصبح على خير …

تركت سريري مضطرة، القيت نظرة سريعة على الفيس بوك لعله ارسل لي شيئاً؟ ولكنه لم يفعل! .. فتصفحت صوره مرةً ثانية .. ممم ثالثة؟ … في الحقيقة ستكون هذه المرة الرابعة! … يبدو وسيماً وهو يبتسم بجانب النار! … ينظر إلى الكاميرا كأنه يبتسم لي أنا! … أحب هذه الصورة …. وقررت الاحتفاظ بها في هاتفي.

أخذت حماماً ساخناً جداً! .. غسلت شعري عدة مرات! .. أود اخراج أحمد من رأسي! … أزعجني وأحزنني أن أراه مرة أخرى! .. غسلت ذراعي عدة مرات! اشعر بالغضب لانه أمسك بي هكذا! .. لا اريد ان اتذكره! … ولم يفد الصابون ولا الماء لأن يخرج أحمد من رأسي! …

ذهبت إلى المقهى بخطوات بطيئة! … أشتاق لنفسي السعيدة! … كنت استيقظ كل صباح بنشاط! أتوجه إلى الجامعة بخطوات سريعة وخفيفة! … أما اليوم أشعر بكسل وتثاقل وألم! .. دفعت باب المقهى … وتوجهت إلى جدتي التي كانت ترتب الكعك .. احتضنتها بحزن! .. أحتاج لأن يضمني أحد! .. أحتاج لأن يشعر بي أحد! … كان قلبي ينبض بقوة … استنشق الهواء بعمق … رائحة القهوة والكعك والخبز مريحة جداً! وان تضمني امرأة كبيرة فالسن دون أن تسألني، أشعرني هذا براحة وحنان يتدفقان من جدتي إليّ…

الجدة: ليلى … (وهي تضع يدها على خدي الأيمن)
أنا: نعم
الجدة: اسعدتي صباحاً!
أنا: صباحك أسعد وأجمل!
الجدة: تركتني البارحة دون أن تودعيني؟
أنا: اسفة
الجدة: هل اصنع لك كوبا من القهوة؟
أنا: كلا يا جدتي! ،، انا من سيصنعها اذا لم تمانعي!
الجدة: أبداً … 

وضعت حقيبتي جانباً، جهزت كوباً من القهوة، وأخذت كعكة، ووضعت الثمن على الطاولة، ثم لوحت لجدتي لأودعها

الجدة: انتظري انتظري! 
ليلى:؟؟؟؟؟؟؟؟
الجدة: لقد ترك لك ذلك الشاب الوسيم هذا الكيس!

انه الكيس الصغير! … الذي كان بيد احمد البارحة

الجدة: لم يكن سعيداً .. طلب مني ان اعطيك اياه ..
ليلى: لا اريده
الجدة: يجب أن تأخذيه!
ليلى: ارمه في القمامه!
الجدة: ليلى ما بك؟
ليلى: لا شيء، لا استقبل هدايا من غرباء
الجدة: اليس زميلكم في الجامعة؟
ليلى: …. سأتأخر يا جدتي

وضعت الجدة الكيس في حقيبتي وهي تمشي خلفي … لم استطع ايقافها! فالقهوة والكعك في يديّ! … وكنت امشي مسرعة حتى لا تفوتني الحافلة التي لم اجد فيها مكاناً بجانب النافذة … اغمضت عيناي بأسى … اتناول قهوتي وأنا أغمضي عيني وحقيبتي أمامي … استمع لأحاديث الناس .. لصوت السيارات … استنشق القهوة بين الفينة والأخرى … ولم افتح عيني الا بعد ٦ محطات … عندما توقف العد .. ونزلت الى الموقف الخاص بجامعتي …  

مؤلم الشعور ذلك الشعور عندما تحب شخصاً .. تشتاق إليه .. تفتقده .. تغضب عليه ثم ترضى .. كل ذلك وحيداً! .. دون المقدرة أن تبوح بهذه المشاعر! .. مؤلم أن أشعر بالخجل من هذه المشاعر التي كانت تسعدني … مؤلم أن أكتشف أنني كنت أتوهم أنه رجل غير متزوج! .. ثم أغفلت ما قالته لي عنود من انه مرتبط! .. مؤلم جداً أن أصدق ما قاله لي! .. ثم يخون ثقتي له! .. 

لم يخن احمد ثقتي حرفياً! فكل ما كنت اشعر به كان ملكي وحدي! .. شاركت به صديقاتي وقريباتي فقط! .. ولم أشارك صاحب العلاقة! .. كنت مهتمة به! وكان مهتماً بي! .. ولكن لم أفهم! منذ اليوم الذي اخبرني فيه خالد ان احمد عاد إلى ابنه المريض! عاد بسبب مكالمة زوجته! …لم أفهم! .. لماذا يهتم بي؟ … لماذا يغار عليّ؟ لماذا يغضب من تيد! او اي شخص يقترب مني! .. لماذا جعلني اعتاد لاحاديثه وضحكاته والقهوة التي كان يحضرها الي …

توجهت بخطوات عازمة! .. غاضبة! .. سريعة! .. الى المكان الذي كان ينتظر احمد فيه اصدقائه دائماً ،،، نظرت من بعيد ،، تجاهلت رسائل صديقاتي الاتي افتقدتهن خلال هذه الاسبوع! .. كلما تذكرت احمد! كلما شعرت بحرارتي ترتفع غضباً .. وضعت يدي على مكان قبضته! على ذراعي! .. وشددت على اسناني لتمالك اعصابي … لا ليلى! لا تبكي! .. ليس الان! .. ليس هنا! .. 

خالد: ايش بو الحلو زعلان؟
ليلى: خير؟
خالد: ايش فيك؟
ليلى: صباح الخير انزين!
خالد: صباح النور … كيفك؟
ليلى: الحمدلله .. 
خالد: من وين طالعه الشمس! من الامارات؟ عربي اليوم
ليلى: استغفر الله منك
خالد: استغفر الله مني؟ انا وش لي؟
ليلى: وين احمد؟
خالد: ايوووه قولي كذا … جايه لاحمد
ليلى: خالد خلصني وراي محاضرة ..

التفت خالد واشر لي إلى فتاة شقراء كأنه يقصد ما يفعل! كانت عيناي تتابعان اصبعه! .. الذي حركه ببطء ليقول (هناك)

ليلى: وين؟ ماشوفه؟
خالد: اصحي! … واقف معها
ليلى: وين؟ .. ؟؟ ؟ … ؟؟؟ ممم 

كانت الشقراء البريطانية تحجب وجه أحمد الذي كان يقف امامها ويحادثها! … تركت خالد الذي كان يتحدث إلى وقد أثار نوبةً من الاعتراض لتجاهلي اياه … كل ما كنت اراه هو الشقراء التي كانت تتحدث بحماس … وأحمد المبتسم لحديثها … 

ليلى: صباح الخير 
الشقراء: صباح الخير
أحمد: ليلى؟
ليلى: كيف حالك؟ التقيت بك سابقاً .. 
الشقراء: ممم لا اذكر!!
ليلى (بهدوء مصطنع): لا بأس .. كيف حالك أحمد؟ 
أحمد: بخير …
ليلى: نسيت هذه البارحة (وقد وضعت الكيس بين يديه)
أحمد: بتردين هديتي؟
ليلى: ماشي بيني وبينك هدايا
أحمد: شي بسيط!!! كيف تردينه؟؟؟ شو صار؟
ليلى: مابا منك شي
أحمد: ليش عاد! … من امس محتده علي
ليلى: ههه خلك مع الشقرا
أحمد: تسلم علي لاني راد من السفر
ليلى: وليش تخبرني؟ شو يخصني؟
أحمد: والله تاخذين الهدية!
ليلى (ابتسامه هادئة): عطها الشقرة
أحمد: مايبت لحد شي … بس انتي 
ليلى: عندي محاضرة 
ليلى (للشقراء): اعتذر لاننا تحدثنا بلغة اخرى، اراك قريباً 

ابتعدت عنهم .. اشعر ببعض الغرور والانتصار، لأنني لم ابك امامه! لانني لم اكن ضعيفه! .. لانني اعدت هديته دون ان انظر اليها! … (احسن .. فقدته .. خله يولي .. يتحراني باخذ هديته بعد ،، ولا يتفلسف على اخلاقي على تيد المسكين وهو طول الوقت لاصق فهاي! … صدق ما يستحي … وزين الله كشفه لي … لو ودي صفعته  كفففففف)

لم أنتبه أنني قلت الكلمه الأخيرة بصوت مسموع! حتى شعرت به يمسك بحقيبتي ويشدها إلى الخلف لأقف كالعادة (كفففف؟ لمنوه؟) … التفت … ونظرت لأحمد! … التقت عيني بعينه! … كان هادئاً جداً .. مبتسماً … شعرت لوهله بدوار بسيط لانه هنا! .. يشد حقيبتي … وتسبق رائحته كلامه! … ثم تمالكت نفسي! ،، وشددت حزام حقيبتي من بين يديه … (كف؟ .. لك انت طبعاً) … (ليش؟) … (ممكن ما ترمسني؟) … (عشان سافرت؟) …. (….) … (عشان ما قلت؟) ….. (….) … (لا يكون عشان السبال تيد!!!!!!) …. (مايخصك! مابا ارمسك وخلاص! .. ياخي فج! ..) … (ما بخليج لين تقولين! …) …. (عندي محاضرة!) …. (برايه) …. 

وهنا سمعت صوتاً فز معه قلبي لأول مرة! .. الفيس بوك! … مباااارك … التقطت هاتفي سريعا من الحقيبة وانا مبتسمة … رأيت رسالته! (صباح الخير ،،، ناش اشرب ماي وقلت اصبح عليج ،، احين برقد مرة ثانية) … ابتسمت ابتسامة واسعة، وكتبت له (هههه صباح الخير! .. ليش ناش؟) … لم أجد رداً .. سوى من أحمد الذي كان يقف أمامي غاضباً! … (ها شو اللي خلاج تبتسمين جيه؟) …. (مايخصك، احين شو تبا؟) … (سمعي ليلى! انا هب ياهل عندج ترمسيني جذه! … ما تبيني ارمسج خلاص ما برمسج ولا بيي صوبج! بس على الاقل قولي ليش!) … وضعت هاتفي في حقيبتي … ونظرت إليه

ليلى: ليش تقص علي وتقولي انك مطلق! 
أحمد: انا منفصل
ليلى: ليش تكذب وتقول انك مطلق؟؟؟؟؟
أحمد: منو قالج؟
ليلى: المهم منو قالي انك متزوج؟ ولا المهم انك قصيت علي
أحمد: انا وحرمتي منفصلين من زمان
ليلى: لا والله؟ وتتصل عليك وترد البلاد سيده
أحمد: رديت عشان …. كان في ظرف طارئ
ليلى: هيه لان ولدك تعبان .. الا كيف صحته
أحمد : ب … خ …ير
ليلى: منفصل وتتصل حرمتك؟
أحمد: هي امه
ليلى: ما عندك اخت ولا ام؟
أحمد: ليلى .. نحن فعلا منفصلين
ليلى: منفصل وعايش معاها في بيت واحد؟
أحمد: هذا شي خاص فيني 
ليلى: صح هذا شي خاص فيك بس ما كان له داعي الجذب
أحمد: انتي شو يهمج احين؟ ليش هالحشرة كلها؟ لاني متزوج؟ 

شعرت بنوع من الاستخفاف بين كلماته! .. شعرت بسخافتي انا باسلوبه! .. شعرت بخجل شديد من سؤاله … شعرت بدوار اخر! ليس كالذي احسست به قبل قليل عندما التقت عيني بعينه .. كنت انظر اليه وافكاري متسلسلة! ..  كانت كلماته كافيه لأفهم ما الذي يود أن يقوله (لا يحق لك ان تعاتبيني، ليس هناك ما يربطنا) … اعاتبه على ماذا؟ لم نتفق يوما أن يحبني! .. لم نتفق يوما أن يتزوجني! .. فقط أنا من فعلت ذلك في أحلامي! .. خيالاتي! .. مع صديقاتي .. وقريباتي! .. تخيلته لي وحدي انا فقط! … وظننت .. وآمنت! .. ان الشخص الذي انقذني مرة .. اهتم بي مرات … واحضر لي القهوة! … سيكون لي انا! … تسارعت دقات قلبي على غير العادة .. كل ما اذكره صوت أحمد ينادي باسمي  … صوته الذي اصبح بعيداً… لا استطيع التنفس … لا تحملني قدماي … هويت … على الأرض … كما هوى قلبي منذ برهه ..

2 comments:

الشـــيــــــماء said...

نعم هي الاخطاء التي نصنعها دائما في علاقتنا نفترض مالم نتفق عليه
حتى نشعر بخيبة الامل منهم
هم لم يوعدونا بشي؟ لم يخبرونا بشيء فقط افترضنا مانتمناه نحن
نظلم انفسنا بهذه الافتراضات

لدي قناعة امشي عليها دائما مابدأ بخطأ لايمكن ان يصبح صح حتى لو مهدت له الأمور ليكون صحيحاً سيسقط سريعاً أمام الرياح

يعني بالعامية إذا الساس خربان ماينفع الديكور يااميه

Anonymous said...

عساج ع القوه حبيبتي
دوم مبدعه ربي حافظج
نترياج ببارتات اطول :P