Thursday, May 16, 2013

مقهى السعادة ،،،، الجزء (١٤) ،،،



عندما همست لي جي-سان أنها لا تحب أحمد، التفت نحوها، فالتقت أعيننا، فكانت نظرتي مليئة بالتساؤل ونظرتها مليئة بعدم المبالاه، وقلت لها (هذا أفضل)، ابتسمت جي سان وامسكت بيدي، تجرني إلى الداخل بهدوء "تعالي يا ليلى، يجب أن تجربي الشاي بالطريقة اليابانية القديمة"، كنت أمشي معها ولم تفارق عيني إيليشيا وأحمد، كانا يتحدثان بحماس وأستمع لضحكات إيليشيا بوضوح. هنا جلست أمام جي-سان، تفصل بيننا الطاولة الأرضية، بدأت بإعداد الشاي بطريقة يابانية، في البداية بأت بتسخين الأبريق الفخاري والفناجين بماء دافئ، ثم أعادت ملئ الابريق بالماء الساخن ووضعت ما سمته هي بالماتشا! "يحتاج لدقيقة على الاقل، لننتظر" كانت تتحدث وهي تضع ثلاث فناجين امامها.. "ما هذا يا جي سان؟" ... "ليلى، الماتشا هو الشاي الاخضر الياباني" ... "جي، هل هو الشاي الأخضر الصيني" ... "كلا يا ليلى، يختلف الشاي الأخضر الياباني عن الشاي الأخضر الصيني" .... انضم إلى طاولتنا خلال هذه الدقيقة أحمد بثوبه الإماراتي وإيليشيا بالساري الهندي! ... لوهلة شعرت أنني في عالم آخر! ... كنت الوحيدة التي تلبس ملابس حديثه، التقطت ايليشيا عدة صور، وطلبت من أحد زملاء جي سان أن يلتقط صوراً لنا معا، بينما كانت جي سان قد بدأت بصب الشاي في الفناجين الخزفية! ... 

"جي سان! .. " ... "تفضل يا أحمد، تفضلي يا ايليشيا، تفضلي يا ليلى" .. ارتشفنا الشاي الذي أحبه أحمد واستمتعت به إيليشيا، أما أنا فابتلعته وأنا أشعر أنني أبتلع حزمة أعشاب، فأغمضت عيني وأكملت الفنجان على مضض! .. ضحك الجميع،،، كانت الممرات بين الأقسام مليئة بالحياة! .. البالونات الملونة! .. الثياب الشعبية! .. والغريبة! .. والاستعراضات! ... هنا تذكرت أنني لم أصلي الظهر، وأخبرت إيليشيا أنني سأذهب لأصلي، فما كان من جي سان إلا أن حركت لوح ورقي يستخدمونه لتزيين قسمهم فصنعت لي مكاناً خاصاً للصلاة! ... نظر أحمد إلى جي سان وهو يضيق عينيه مستغرب، فنظرت إليه متسائلة! ... "لا تمانعون؟" ... "كلا يا أحمد! ليلى صديقتي ويعرفها أصدقائي، قد تختلف الديانات ولكننا نحترم بعضنا البعض!" ... "هذا جيد! .." .... 

عندما انتهيت من الصلاة وجدت أحمد يقف وبجانبه إيليشيا، جي سان، راجو، وبعض الطلبة الذين أرادوا التقاط صور معهم! .. هنا التقطت لهم عدة صور أيضاً في هاتفي أيضاً ،، واتجهنا جميعاً إلى الجناح العربي! .. كنت التقط صوراً عشوائية، تمشي اليشيا بجانب احمد وهي تتحدث بصوت عالي وهو يضحك معها بشدة ولا يمانعان التقاط الصور مع اي شخص اخر، وتمشي معي جي سان بهدوء بينما كنت أنا التقط صور هنا وهناك بهاتفي، وبعض الصور الخفية لأحمد! .. التقطت صورة له من الخلف مع اليلشيا ،، وصور عده وهو يتصور مع الزوار ... كلما التقطت صورة كنت ابتسم وانا اشعر أني أسرق شيئا! ... 

عند الجناح العربي وقفت بعيدا! .. لم أتوقع أن أرى كم الخليجيين الذي رأيته، عقدت حاجبي، بينما أكملت ايلشيا طريقها للقسم الاماراتي، اراها تتحدث مع احمد واصدقاءه، بجوارهم طلبة من قطر والسعودية .. ودول اخرى! ... كانت جي سان تقف بجانبي ... "هيا يا ليلى؟" ... "جي-سان! .. ربما يجب علي ان اذهب" ... "لماذا؟" ... "منذ أن دخلت الجامعة ابتعدت كل البعد عن العرب، أنتي تعرفين هذا!" .. "لن يعرف أحد أنك اماراتية فلم تخبري احد من قبل" .. "جي-سان، اشعر بتوتر" .. كانت ضربات قلبي تتسارع، شعرت بخجل شديد جداً لا أشعر به عادةً أمام الطلبة الأجانب، أحسست بحرارة تلهب اذنيّ، أغمضت عيني وتذكرت النقاش الحاد مع أخوتي في الامارات! عندما ترتفع أصواتهم! .. عندما يتهموني أنني مدلله ومتحررة لأنني سأدرس في أمريكا ...

"هل انتي بخير؟" ... أيقظني صوت خالد! وجدتني أمسك بذراع جي-سان وهي تسندني، فنظرت إليه قليلا حتى استوعب! ... "أنا بخير!" ... هنا جاءت إيليشيا وامسكت بذراعي، "ليلى انتي بخير؟" ... ثم أحمد "ماذا حصل؟؟؟؟" ... نظرت إليهم جميعا .. شعرت بدوار ... ثم ابتسمت ببلاهة ..! ... "أشعر بالجوع!" .... لم أكن أشعر بالجوع! ولكن هذا ما استطعت قوله! لم أجد أي اجابه اخرى في تلك اللحظة! ضحك الجميع إلا جي سان، التي وضعت يدها عليّ وكأنها تشعر بي .. هنا أخذ خالد على عاتقه مهمة اطعامي ما لذ وطاب من المأكولات الشعبية السعودية، والتقيت عدة طالبات سعوديات أيضاً، تناولت فنجانين من القهوة السعودية، وتذوقت عدة أنواع من الحلوى، نسيت نفسي معهم! بدأت بالضحك، كنت استمع لإحدى الطالبات تسأل صديقتها "من وين هذي؟" .. "مدري؟ يمكن من ايران؟" ... "يمكن انها هندية أو باكستانية مثل هذيك اللي هناك!" .. كنت أبتسم دون أن أرد عليهن.

التفت لأبحث عن جي سان، ايليشيا ...... وأحمد! ... الذي كان يجلس بعيدا وهو ينظر إلي بنظرة استياء ... ابتسمت له! فاقترب ... "سأريك القسم الاماراتي" ... كنت اعرف من نبره صوته انه سيقول شيئا اخر ... !! مشيت بجانبه ... فهمس لي:
"يعني وايد عيبتج اليلسه هناك؟" ..
"نعم؟" ...
"مب عادي ترمسين اماراتي بس يالسه مع خالد وايد عادي صح؟" ... 
"اتكلم انجليزي ها اول شي ثاني شي انا ما قعدت مع خالد" ...
"لا والله!" ..
"اشووه فيك؟ يالسه عندهم مثل اي سكشن ثاني، شو المشكلة" ... 
"شوفي انا ما يخصني فيج! ... بس خلج بعيده عن خالد عشان نفسج" ...

هنا ابتسمت انا .. يبدوا ان هناك شخصاً ما يشعر بالغيرة ... نظر الي احمد بتوتر ،،
"ليش تضحكين؟" ...
"انا ما ضحكت" ...
"امبلا ضحكتي!" ...
"بس ابتسم! حرام؟" ...
"طوفي جدامي" .....
"بطوف لكن لاحظ انك تتحكم في شي مايخصك فيه" ...

التفت احمد إليّ، نظر مباشرة إلى عينيّ! .. شعرت بالخجل ولكن لم تترك عينيّ عينيه لثواني معدودة! .. لم أكن أعرف ما المغزى من هذه النظرة الغريبة ... لم يتحدث ابتسم واكمل طريقه .. وبحضور احمد تجمع زملاءه واصدقاءه، يا الهي لا استطيع تحمل هذا الكم من الثياب البيضاء!! .. ولكن! عندما دخلت الى القسم الاماراتي، شعرت بقلبي يأسر! رائحة العود، والعطور، ودهن العود، عندما يلتقي الشباب يتبادلون التحية بالطريقة الاماراتية! "بالخشم"! .. استمع لأحاديثهم المتفرقة! "مرحبا الساع، يا ريااال، اقرررب، الله حيه، اقولك قرب هنيه، هاه نبدا؟" والكثير من الأحاديث الأخرى،،، تركني احمد وشعرت بيدين تطوقاني، كالعادة هي ايليشيا التي وضعت وجنتها بجانب وجنتي وهي تنظر اليهم، "ليلى، سأتزوج شاب اماراتي" .. التحقت بنا جي-سان ووقت بجانبي ،،، فسألت صديقتي الصغيرة "لماذا اماراتي يا اليشيا؟" ... "هكذ قررت، انظري لذلك الشاب! يبدوا جميلا جداً" ،،، هنا شعرت ايليشيا بصفعه على جبهتها ... "ليلى!!!!" .... "لو سمحتي هناك قسم كامل فيه نجوم بوليود وراجو! اتركي القسم الاماراتي لي" ... ضحكت ايليشيا بينما كانت جي سان تلتقط الصور وتقرأ اللوحات المعلقة! ...

هنا بدأ عرض "الرزفة واليولة الاماراتية"، ولم تكن عصا احمد "المحناية" لتيد كما قال! بل كانت لهذا العرض، الذي اجبرت ايليشيا ان تصوره بالفيديو والتقطت انا عده صور بهاتفي! .. كان العرض رائع جدا، دخل عدة شباب من جنسيات مختلفة معهم، كان الجميع يضحك ويمرح! ويشعر بالسعادة، حتى انا! كانت هذه الاجواء تشعرني بالسعادة العارمة، كنت أحتاج لأن أشعر بجو مثل هذا! .. يبدوا لي انني كنت انكب فقط على دراستي، وتركت فعاليات كثيرة فالجامعة لم اشارك بها! .. 

قاربت الساعة على الرابعة، فهمست لايليشيا وجي سان انني سأذهب إلى لوحي، سأقوم باقتلاع الاوراق والصور القديمة وذلك لانني سأبدأ باعداد لوح جديد قبل ان اسافر، انسحبت بهدوء وتمنيت لهم يوما سعيدا، ذهبت دون ان اسلم على احمد، لم استطع ان الوح له ايضاً، كان منشغلا مع اصدقائه خرجت مباشرة من المسرح متجهة لماكينة القهوة ... وعندما هممت باختيار القهوة سمعت صوته "كابتشينو اكسترا شوغر لو سمحتي" .. لم التفت اليه! فقط نفذت .. ثم ابتسمت وانا ارفع رأسي لأراه، ينشغل الناس بالداخل، ويقف امامي احمد بثوب اماراتي واستطيع ان اشم رائحة عطره، دهن العود، والعود ايضاً ... تناول هو كأس الكابتشينو بنفسه واخترت لنفسي كوبا اخر من الكابتشينو ... ابتسمت بهدوء ... ينبض قلبي بقوة، يتغير تنفسي! واحاول ان اكون طبيعية! 

- وين سرتي؟
- خلاص احمد احين الساعة اربع!
- انزين شو عايلنج؟ بيفوتج!
- مممم بسير اعدل البورد مالي 
- انزين سويه باجر
- ما ينفع اليوم لازم اجلع الاوراق والصور وباجر بعد الامتحان ببدا اعلق اشياء ثانيه
- تعالي اي بورد؟
- قريب من الكافتيريا ..
- ايوه! .. هذا لج؟
- هيه ..
- خالد هف منه كوبون وعطاني اياه .. 
- اها! ... وجيه وصلت هناك! ..
- هيه .. عطاني اياه اونه عشان اشعر بالسعادة! ..
- ليش شو كان فيك؟ ..
- ماشي ماشي ... اساعدج؟
- هاه؟ ... لا لا ما يحتاي!
- عادي والله! .. 
- لا لا والله ما يحتاي البورد مب من كبره .. 

لم يرد علي واخذ يمشي وكنت امشي خلفه! .. لم اشعر ببرودة الجو بوجود احمد! لاحظت هذا الشيء عندما شعرت بحرارة الكابتشينو تحرق اصابع يدي التي كانت بالعادة تتجمد من البرودة فأهرع لتدفأتها بكوب القهوة! ... كنا نتحدث ونحن بطريقنا الى المبنى المجاور .. 

- شو فيها ربيعتج تكلمني من ورا خاطرها؟
- منوه؟
- هاي اليابانية! ..
- ما تحبك!
- هاه؟ ليش!!!!!
- شدراني بك (كنت ابتسم وانا اعرف انه لا يرى ابتسامتي وانا خلفه)، وانته شو ياك تهزبني ع خالد! 
- ..... ما هزبت
- احتديت علي ... 
- خالد ما ياخذ شي جد فحياته، بيشوفج وبيقول بيتعرف عليج .. 
- انا ما كنت قاعده معاه! يلست مع البنات ..
- وهو عدالكم .. ماعرف يوقف عندج ولا عند الهندية! 
- ههههه ... فديتها اليشيا مينونه! 

هنا وصلنا الى اللوح، بدأت بالتقاط الاوراق، كنت اشعر بالسعادة لان احمد يقف هنا معي، وأشعر تأنيب الضمير في نفس الوقت! .. هل يجوز ان يتحدث الي؟ هل يجوز ان نشرب القهوة معاً؟ ... او ان نمشي حتى المبنى الثاني معاً؟ ... كان يقتلع الاوراق برفق ثم يناولني هذه الاوراق .. 

- ليش تبين تغيرين احين؟
- ابا الحق قبل ما اسافر .. 
- وين؟
- برد الامارات ،،، عشان الاجازه ... 
- متى؟
- اول الاسبوع بخلص امتحان والطياره فالليل ..
- انا بعد بسافر الاسبوع الياي .. لازم ارد عشان الدوام ... 
- كم اجازتك؟ .. 
- برد الدوام اسبوع واسبوع ثاني قبل السفر اجازه، وانتي؟
- شهر .. ان شاء الله .. 
- مممم
- مممم ... شكرا لانك ساعدتني ... انا بتوكل احين ...
- اوكيه!!! بشوفج عقب ان شاء الله ...

لوحت له وانا اذهب في طريقي .. لم أكن اعرف ما الذي يقصده، هل ينوي ان يراني مره اخرى؟ ... ام انه يسألني .. ام ماذا؟ ... خرجت من باب الجامعه واتجهت الى حديقة واشنطون التي تقع مباشرة امام باب الجامعة، بدأت أشعر بالبروده مرة أخرى، لففت شالي مرتين حول عنقي ورفعته قليلاً لأغطي انفي، وضعت سماعات "الايبود" في اذني،  وتجولت  في الحديقة وحدي ... كنت مبتسمة، سعيدة، لم اشعر برغبه للعودة مباشرة الى المنزل، كنت افكر في نفسي، في احمد، في دراستي وتفاصيل هذا اليوم! ... لقد شعرت بالسعادة! ... وهنا بين الطلبة الذين يدرسون في الحديقة، واناس يمارسون الرياضة، شعرت بلمسات ناعمة وباردة على وجنتيّ... رفعت يدي في الهواء .... انها تثلج! ... هل سيكون اليوم افضل مما هو عليه الان؟

Thursday, May 2, 2013

مقهى السعادة .... الجزء (١٣) ....


وسط الزحام وصلت إلى إيليشيا، التي كانت تتلألأ بين الجميع، كانت تتحرك برشاقة وهي تتأكد أن كل شيء في مكانه الصحيح، كانت تلبس "الساري"، هذه ليست المرة الأولى التي أرى فيها إيليشيا تلبس الساري فقد شاهدت صورا عديدة لها في الهند وهي تلبس الساري القطني! ولكن هذه المرة كانت تلبس ساري خاص بالحفلات، كان يظهر جزء من جسدها وينسدل شعرها الأسود على ظهرها، وتضع الكحل فوق عينيها لتبرز جمالهما أكثر. كانت تلبس الكثير من الحليّ في سواعدها وقدميها، كانت إيليشيا بمثابة الفتاة الهندية القديمة التي نشاهدها في الأفلام، صديقتي الصغيرة جميلة جداً ومميزة! .. 

"ليلى ليلى .... تعالي إلى هنا" ... تناديني إيليشيا وهي تقف على أطراف قدميها من الحماس، ثم تمسكني من يدي لتدخلني القسم الهندي الذي كانت تجتمع فيه صور القصور والتماثيل وتاج محل الذي زين بإضاءات صغيرة متلألأه، وقفت في المنتصف واستدارت بحركة فنية كأنها أمام كاميرا " ما رأيك يا ليلى؟؟؟؟ " ..... "أدهشتني يا إيليشيا!! إن ملابسك جميلة جدا! ... وشكلك مختلف تماما! .. إنك رائعة!" ... بدأت بالضحك وهي تخبرني أنها من سيفتتح الحفل وأنني يجب أن أرى هذا الافتتاح! ... اقترب مني *جون* ... وهو أحد أصدقاء إيليشيا اسمه الحقيقي *راجو* ولكنه لا يحب أن يناديه أحد إلا بجون، ولا يفعل أحد ذلك إلا أمامه! ....

"نماستي ليلى" .... "نماستي راجو" .... "راجوووو؟؟؟؟" ...... "أرجوك يا راجو لا تفسد الجو الهندي هنا، تقبل اليوم راجو، وغداً أناديك جون" ... ضحك جون ووجه الكلام لإيليشيا: "ألن تقدمي لليلى اللدو؟ ..." ... ضحكت إيليشيا كعادتها وذهبت وأحضرت لي بعض اللدو، يأشر راجو لإيليشيا بأن تضع لي علامة حمراء بين عيني! .. فهزت رأسها بطريقة هندية رافضة "هي مسلمة" ... ابتسمت أنا وتناولت من يد راجو أيضاً شراباً هندياً تقليدياً ... كان جميع أصدقاء إيليشيا مفعمين بالحيوية، ويرحبون بي بشدة، وسمحوا لي أن أبقى بينهم عند بدأ العرض ... وهنا بدأ الناس بالتوافد إلى داخل المسرح بعد افتتاح مدير الجامعة اليوم المفتوح هو وبعض الشخصيات الأخرى ....

كنت أشاهد الناس حولي دون ضجر، فقط أشعر أنني الوحيدة بلا انتماء! .. كم أتمنى أن لدي الشجاعة للمشاركة في القسم الإماراتي، لكنت لبست "البرقع الذهبي" ، "الكندورة المخورة"، و"صروال الدق" و"العباة السويعية" ، وضعت يدي على شفتي وأنا أتخيل نفسي أقدم القهوة العربية كما تقدم إيليشيا اللدو للزوار، وأن يقف الناس بجانبي ليتصوروا معي كما يفعلون الآن مع إيليشيا، ولكن الأكيد لن أكون بمثل طاقتها المرحة ولن أرحب بأحد أن يقف بجانبي! ... أنا هكذا أفضل .. 

لم أشعر بالوقت! ... كانت الساعة الثانية عشر وخمس وأربعون دقيقة حينما وكزتني إيليشيا في كتفي " أنظري إنه السفير الهندي مع مدير الجامعة لقد دعوناه لحضور العرض" ... ابتسمت أنا ببلاهه، حقيقة يا إىليشيا لا يهمني سفيركم! ... "رائع إيليشيا! هل ستبدؤن الآن؟" .... "نعم، خذي هذه الكاميرا، أرجوكِ صوري العرض" ... بدأ الناس بالتجمهر في الممر أمام القسم الهندي، بينما تقف إيليشيا وحيدة في البداية في منتصف الممر بهدوء ووجه مبتسم، همس لي راجو "الآن ليلى" ... فضغطت على *تسجيل* ...

بينما بدأت أستمع إلى الطبول التي تقرع بواسطة زملاء إيليشيا، عم الهدوء المكان والكل يستمع لقرع الطبول والموسيقى الهندية التي بدأت معها إيليشيا بالرقص! ... كنت أتبعها بعدسة الكاميرا أينما ذهبت، وأصور الطلبة والزوار وهم ينظرون إليها بدهشة وإعجاب، وبعد قليل عم المكان الإزعاج والتشجيع وتجمهر عدد أكبر من الناس لمشاهدة الرقصات الهندية، كانت إيليشيا متميزة بين الأخريات، كانت ترقص بسعادة! أنا أعرف أن صديقتي تحب الرقص، لا تحب الهدوء أبداً ... 

وهنا عندما كنت أحرك الكاميرة بين الناس وبينما كنت أنظر إلى الشاشة، رأيت أحدهم يلوح لي، حاولت التركيز قليلا في الشاشة ولم استطع أن أراه جيداً، يلبس ثوباً أبيض، هنا اهتزت الكاميرا بين يديّ ورفعت عيني لأراه جيداً .. ابتسمت وأنا أشعر بقلبي ينبض بقوة! ... كنت أشعر بحرارة غريبة في وجنتي، إنه أحمد! .. "بالكندورة" ... كم هو مختلف! ... لم أستطع النظر أكثر لأن راجوا قام برفع طرف الكاميرا من الأمام وينظر إليّ كأنه يقول "ركزي" ... يا إلهي! .. صورت ٍأقدامهم عندما رأيتك يا أحمد ... ثبتت الكاميرا على منتصف الممر، ولوت لأحمد باليد الأخرى وأنا أبتسم ... وهنا بشقاوة لم تعهدهها نفسي لم أحرك الكاميرا بين الحضور بعشوائية، بل تعمدت أن أحركها باتجاه احمد ببطئ ... وعدت إلى إيليشيا التي ختمت العرض وهي ترقص وحيدة وهي تتحرك بمهارة من أطراف أصابعها حتى قدميها.

أنتهى العرض وتناولت إيليشيا كوباً من الماء وشكرهم السفير وأبدى إعجابه، كنت أقف بعيداً عندما تجمهر الجميع عندهم للتصوير والإشادة بعرضهم، وهنا اقترب مني أحمد، لا أعرف بالضبط إلى أين أنظر، كنت أحاول النظر إلى الكاميرا بين يدي، ثم إلى إيليشيا المشغولة، ثم إلى أي شيء آخر، إلا أحمد ...أطرقت رأسي بخجل عندما وقف أمامي! ... أن أتحدث مع أحمد وهو يرتدي "كندورة وغترة وعقال...وطربوشة بعد" مختلف تماما عن الحديث معه ويلبس قميصاً ملوناً وجينز! .. بدأت دقات قلبي بالتزايد فوضعت يدي على صدري وأغمضت عيني لأجزاء من الثانية ...

 "فنانة ربيعتج" ... "هاه؟ ... ممم هيه" .... " والله ما فيها حيلة تعرف ترقص!!!" ... "همممم هيه هي تحب ترقص وايد، بس شغل لها غنية هندية بترقص لو فنص الجامعة ههههه" ... "ههههههه بجرب!" .... "ياويلك! ههه بتفضحنا" .... لا أعرف إن هدأ المسرح كله أم أنني كنت أشعر بهذا الهدوء وحدي .. لحظات صمت غريبة ...

رفعت عيني فالتقت عيني بعينه! شعور غريب جعلني التفت بسرعة ... كسر هو حاجز الصمت بعد هذه النظرة الغريبة قائلاً: "أشوووه رايج بهاي الخيزرانة؟" ... نظرت إليه وأنا أعقد حاجبيّ .... "محناية بعد، شرايج فيها؟" ....... "شو تباها؟" ..... "هاي الله يسلمج يايبنها مخصووووص سبشل اوردر حق تيد، بجربها عليه" .... "ههههه حرام عليك!" .... هنا اقترب صديقه خالد "أهلا ليلى" ... وهنا تحدثت بتلقائية باللغة الإنجليزية وأحمد مبتسم ... "أهلا خالد! ... تبدو مختلفاً اليوم!" ... "نعم هذا يسمى بالثوب السعودي، من تراثنا، وهذا يسمى هممم شماغ، تعرفين الشماغ؟ هذا" ... ابتسمت أنا أحاول أن أتمالك نفسي، "تبدو مختلفاً بهذه الملابس حقاً" ... "زورينا في القسم السعودي، يجب أن تجربي القهوة السعودية والحلويات التراثية، سيكون هناك عرض أيضاً الساعة الثانية والنصف" ...

نظرت إلى الساعة .... "حسناً سأذهب أولا للقسم الياباني ثم أعود لتجربة القهوة السعودية" ... التفت خالد إلى أحمد وقال: "شف شف مكحلة عيونها بعد اليوم" نظر أحمد إليه نظرة باردة جداً وابتسم ابتسامة مقتضبة جداً .. وأكمل خالد حديثه معي ظناً منه أنني لم أفهمه: "هل أنتي متزوجة؟" ... "كلا" ... "حلوووو" ... "ماذا؟" ... "لا شيء ننتظرك" ... امسك خالد بكتف أحمد وجره معه، بينما ينظر إليّ أحمد دون أن ينطق ببنت شفة .. 

شعرت بيدين تضماني بشدة من وواء ظهري، كانت ضمة مفاجأة جداً  قطعت حبل أفكاري برحيل أحمد الصامت مع خالد واختفاءه بين الناس! ... نظرت لهذه الذراعين المزينة بالحلي وعرفت أنها إيليشيا، التفت إليها وضممتها بشدة: "كنتي رائعة" .. "ليلى لقد طلب منا السفير الهندي أن نتناول معه العشاء غداً" .. "رائع يا إيليشيا" ... "لنذهب لجي سان" ... شبكت يدي بيد إيليشيا التي كلما تحركنا عدة أمتار كان يطلب منها العديد من الأشخاص التقاط الصور معها، أو يشيدون برقصها، "إيليشيا لقد التقيت بأحمد، يجب عليك أن تريه، يرتدي ثوباً اماراتيا يبدوا مختلفاً" ... "ههههه هل أعجبك؟" ...."هههههه جداً!" .... "ليلى! ... لقد أفسدك وجود أحمد هههههه" ... ضحكت أنا وإيليشيا ... وأخبرتها عن خالد الذي يظن أنني لا أفهم ما يقول، فأصرت إيليشيا أن تلتقي خالد وتجرب القهوة السعودية! ... هنا وصلنا إلى قسم جي سان ...

بحثنا عن جي سان ولم نجدها، وعندما سألنا أحد أصدقائها أشر على دمية يابانية تجلس بسكينة أمام طاولة أرضية، كانت جي سان تلبس "الكيمونو" .. كم يليق بها هذا الهدوء! ..كانت تجلس على ركبتيها بظهر مستقيم، تحضر الشاي للضيوف، وشعرها ينسدل كالماء النقي! خلفها شاشة كبيرة تعرض الحياة في اليابان، كان هذا العرض التي اشتركت به في إحدى مسابقات المواقع التي تسجل بها، عرض نقي جداً ويليق به أن يعرض ... عندما رأتنا جيسان ابتسمت، وقفت ، وانحنت باحترام شديد لترحب بنا "كونيجوا ريرا-سان، كونيجوا إريشيا-سان، هاجيمي ماشتي" ....

نظرت إلى إيليشيا التي انحنت وهي تضحك قائلة: "نماااااستي جييييي سان، كي ساهي؟ بهووووت خب صوووورت" .. هنا ضربت إيليشيا على رأسها بقوة فالتفتت بغضب قائلة: "كيااااا مطلب؟؟؟" ... "غربلج الله يوم ترطنين .... مالذي تقولينه انتي وهيَ؟" ..... أجابت إيليشيا: "هي ترحب بنا باللغة اليابانية وأنا أرحب بها باللغة الهندية وأسألها عن حالها وأخبرها أنها جميلة ... يالك من مؤذية يا ليلى!" ....

هنا ضحكت جي سان وضحك زمائلها الذين يراقبون الموقف معنا!" ... نظرت إليهم بخجل وقلت مازحة: "إذاً: مرررررحبا السااااااع، حيالله اليشيا، حيالله جي سان" .... وهنا سمعت من خلفي صوت أحمد "مرحب بااااجي" .... اخبأت بسرعة خلف إيليشيا التي تلألأت عينيها بالشر المحتوم! .... أحمد هنا! ... عضضت على شفتي خجلاً ... أما جي سان ابتسمت بهدوء مرة أخرى ... وإيليشيا رحبت بأحمد بحرارة معهودة، ليس لحبها لأحمد بقدر حبها لقصة "ليلى مجنون" التي تقصها لي يومياً! .....أما جي سان اقتربت من أذني وهمست: "لا أحبه" ...........!

Wednesday, May 1, 2013

صور من محظة~


شفت صور محظة في انستقرام
ضربني حفوز قلت لازم اسير 
وحشرت أبي العزيز :) إلا توديني!









 مبين من الصورة المكان اللي يصب فيه المطر
جدا جميل! سبحان الله


 صب علينا مطر قوي ولله الحمد!
شعور جدا جميل
والحرارة كانت ٢٢
 وقلنا نسير الشريعة ... 
نشوف المياه كيف صارت






 الهمباه ماشالله ثامرة
بس الهمبا وايد بعيد
يباله نرد يهال ونرقى الشيرة
اسمينا كنا نخرفها خراف!
لووول كل اليهال فوق الشيرة
احين سلمت من حشرتنا!


 ماااا ينفع أبداً نسير محظة
بدون ما ناخذ شبسااااااااات
مالهم غير أصلي لول
 خمااايل المطر، يبين وين تصب الامطار
وايد وايد شكله حلو يوم يبين مكان المطر





 هنيه وادي الخضرا !!! 
ماذكر متى اخر مره شفته جيه؟

 زحمة زحمة عن وادي شرم




 بداية جريان الوادي في شرم

 احم ... انا شاله غداية معايه 
ماشي وقت أضيعه! لول

نهاية اليوم 

مقهى السعادة ،،، (١٢) ،،،



بدأت البارحة بترتيب حقيبتي،  لم أنتهِ من ترتيب الحقيبة بشكل كامل، كل ما أفعله هو أنني كلما تذكرت شيئاً رميته باستهتار بداخل الحقيبة، ثم أعود للدراسة، وبين الحقيبة والدراسة ترتسم ابتسامة شقية على شفتاي، تناولت معه كوباً من القهوة، كان هذا يكفي لأن أقول عنه (حقنة إيجابية في الوريد)،،، 

الساعة الآن العاشرة، وقد درست البارحة وصباح اليوم بما فيه الكفاية لأن أعطي نفسي "وقتاً من الراحة" لأقضيه في الجامعة، فاليوم هو اليوم المفتوح! .. لم تتواصل معي إيليشيا ولا جي-سان إلا حينما سألتهما عن الوقت الذي ستتواجدان فيه في الجامعة، وهو الساعة الحادية عشر صباحاً، ليكون الافتتاح الساعة الثانية عشر.

كان الجو بارداً جداً، لذلك قررت أن أرتدي معطفاً ثقيلاً وطويلاً، يحيط أطرافه فرو ناعم جداً أحب ملمسه على أطراف وجهي، ولففت على رقبتي شال ملون ثم ارتديت غطاء رأس صوفي ادخلت خصلات شعري بداخله. في الشتاء لا أشعر بأي صعوبة في اختيار ملابسي، خصوصاً وأن غطاء رأسي يصبح (أنيقاً) ولا يقتصر فقط على حجاب مستطيل الشكل! ... رسمت عينيّ على غير العادة بكحل أسود، أبرز الملامح العربية في وجهي، القليل من اللون الوردي على وجنتي، ولمسة وردية أخرى على شفتاي، هكذا آصبحت جاهزة.

عندما توجهت إلى مقهى السعادة، احتضنت جدتي بحنان وهدوء لدقيقة شعرت أنها عشرة دقائق، أحاطتني هي بذراعيها وهي تحرك يدها على ظهري قائلة (هل أنتي على ما يرام؟) ... (نعم يا جدتي، فقط أحتاج لجرعة حنان) ... ضحكت هي فضمتني أكثر .. ثم أبعدتني قليلا وهي لا تزال تمسك بكتفيّ وتنظر إلى عينيّ: (ليلى؟ عيناكِ جميلتين بهذا الكحل الأسود!، هل هناك مناسبة خاصة؟) ... (كلا يا جدتي، وإنما لدينا يوم مفتوح في الجامعة، وددت أن أغير قليلاً) .... (ستحضر إيليشيا وجي-سان؟) ..... (نعم يا جدتي، إيليشيا وجي-سان وأيضاً أحمد .....) .... (من؟) ... (أحمد يا جدتي! لقد رأيته أنتي عدة مرات هنا!!) ... ابتسمت جدتي وفهمت المغزى من ابتسامتها، شعرت بالخجل، لماذا ذكرت أحمد؟ ....!!! ودعت جدتي عندما وصلت الحافلة ولم أحمل معي سوى حقيبتي وكوباً من القهوة ارتشفته وأنا أنظر إلى شوراع مدينة نيويورك الجميلة!

كانت الساعة تقارب الحادية عشر والنصف عندما كنت أقف أمام باب المسرح، أكتظ المكان بالطلبة والزائرين على غير العادة، كنت أبحث بعيني عن إيليشيا أو جي سان! .. أو حتى .... أحمد ... لم أجد أحداً هنا ولم أستطع الدخول حيث يمنع الدخول إلا للمشاركين حتى يتم الافتتاح الساعة الثانية عشر...

وبينما كانت عيناي تبحثان عن "منقذ" لم أشعر إلى بصفعة خفيفه على طرف كتفي "مرحباً ليلى" ... التفت لأجد تيد يقف بجانبي وهو يضحك بسعادة، فأقطبت حاجبي ونظرت إليه بحزم: تيد لا تفعل ذلك مرة أخرى! .. "أفعل ماذا؟" .. "لا تلمسني!" .. زم تيد شفتيه ورفع حاجبيه بتساؤل واعتذار مبطن! ... "آسف" ... "تيد أنا مسلمة، لا يستطيع أن يلمسني شخص إلا من عائلتي، أب، أخ، زوج" ... "مممم، لكني أسلم على جمانة وعلى مها وهن مسلمات أيضاً!" .... "لا يلتزم الكل بتعاليم الدين الإسلامي يا تيد، ولكن رجاءً فكر قليلاً قبل أن تقترب مني، فأنا لا أحب ذلك" ..

حرك تيد عيناه بعدم اكتراث ومد يده بورقة تحتوي على جدول الفعاليات فشكرته وأخبرته أنني لا أستطيع الدخول قبل الثانية عشر لأنني لم أشارك في شيء، وإيليشيا لا ترد على هاتفها .. "هل تودين الدخول؟" ... "طبعا يا تيد" .. "هناك باب جانبي للمشاركين، تعالي معي" ... فكرت قليلاً ثم ابتسمت ووافقت .. كان الباب صغيراً ويدخل منه المشاركين والحركة لا تتوقف أمام الباب، وعندما اقتربت أخبرهم تيد أنه بحاجه لمساعدة للانتهاء من بعض الأعمال في الداخل وأنني سأساعده، ولم أكن أعرف أن هذا الباب يوجد بجانب المكان الذي أصلي فيه! ...

كان تيد يمشي بجانبي وهو يتحدث عن أشياء كثيرة، فكان يشير إلى كل قسم ساهم فيه ويخبرني مالذي سيفعلونه اليوم، وأخبرني أنه ربح الكثير خلال الأيام الماضية، وأتبع كلامه بجملته المعتادة "هل ستتناولين الغداء معي؟" .. التفت إليه وضيقت نظرة عيناي باستياء، فضحك تيد واعتذر وأخبرني أنه يمزح. لم أكن أرد عليه الا بنعم لا وهممم وجيد وجميل! ... كنت أبحث بعيني عن صديقاتي ... وشخص آخر أعرف أين سأجده ... 

(ليلى؟) .... كان وقع صوته عليّ مختلف جداً، وكأن صوته يطرق على جدار قفصي الصدري فيهز كل ما فيه، لم أتوقع أن أراه إلا عند القسم الإماراتي، فاجأني صوته والتفت إليه، يقف أمام القسم البريطاني مع تلك الشقراء، لم أستطع تحديد مشاعري هنا، مشاعر متخبطة بين الشقراء التي تقف بجانبه وتيد الذي يقف بجانبي، بين نبرة صوته التي تنادي اسمي، وعقدة حاجبيه باستياء استغراب، ابتسمت ابتسامة زائفة عندما اقترب مني ولم يبادلني هو أي ابتسامة (كيف حالك اليوم؟) .... (الحمدلله) ... (سعيد أنك استطعتي المجيء) ... (هممم ... لا أستطيع أن أفوت يوماً مثل هذا، سيكون يوماً ممتعاً بالتأكيد ... ) .... (نعم بالتأكيد) قالها وهو ينظر إلي تيد بنظرة باردة جداً ويصافحه، رفع تيد حاجبيه باستغراب "هل تودين أن نذهب لصديقتك؟" هكذا تجاهل تيد نظرات أحمد الباردة وهو ينظر إلي بابتسامة هادئة ... أما أنا فكنت ألتفت يمنة ويسرة، ومع كلمات تيد كانت نظرة أحمد المستاءة تتزايد .... "شكرا تيد سأذهب وحدي" ... ابتعد تيد وهو يلوح لي "أراكِ لاحقاً يا صديقتي" ... نظرت إلى أحمد الذي همس لي: 

أحمد: كيف دخلتي هنيه؟
ليلى: تيد دخلني
أحمد: شقايل دخلج ... مب بس للمشاركين قبل الساعة ١٢؟
ليلى: من الباب اللي ورا .. 

أغمض أحمد عينيه وكأنه يحاول أن يتمالك نفسه من الغضب .. 

أحمد وهو يعض على أسنانه: وانتي أي حد يقولج بيدخلج من باب بتدخلين معاه؟ ... مينونه انتي؟
ليلى: شو السالفة! 
أحمد: ما تخافين على عمرج؟ شدراج انه هو ما بيسوي فيج شي؟ ولا من أي باب بيدخلج؟ .. 
ليلى: انت تكبر الموضوع! ...
أحمد: انتي تعرفينه؟
ليلى: له! ... ماعرفه! ... الا من أيام ..
أحمد: ووثقتي فيه ع طول؟ أنه بيدخلج من الباب اللي ورا وما بيسوي شي؟
ليلى: ..........
أحمد: الحين خايفة ترمسين عربي جدام حد وما خفتي على عمرج تدخلين من ورا المسرح مع واحد غريب؟ 
ليلى: ...........

ضربات قلبي التي تسارعت عندما سمعت اسمي بصوته، بدأت هذه بالتغير لتكون قوية، بطيئة، كأن قلبي يضخ الدم كله مرة واحدة، ورقصت دمعة يتيمة في عيني تأبى أن تسقط، نبرة صوته تغيرت، هو يأنبني، ملامح وجهه مستاءة، وأنا لم أعرف أن الذي فعلته قد يضرني ولم أحب أن أُنصح بهذه الطريقة .. ولم أحب أن أبدأ يومي هكذا!

أحمد: أرمسج أنا ..

نظرت إلى يديّ، كنت أحكم قبضتي اليمين على أصابع يدي اليسار، لا أنظر إليه أبداً .. وقلت (أولا تحدث باللغة الإنجليزية، ثانياً أنا أفعل ما أريد وكيف أريد، وأنت لا يحق لك أن تتحدث معي بهذه الطريقة، ثالثاً تلك الشقراء تنتظرك، وأخيراً، سعدت بلقائك سأذهب إلى صديقاتي) .. 

لم انتظر رده واكملت طريقي، كنت أشعر بغضب شديد احاول فيه التنفس بطريقة طبيعية، أعض على اسناني وألوم نفسي على الدقائق التي كنت أعدها بفارغ الصبر لألتقيه، في ثواني قليلة، فكرت بألف فكرة، لم يقطع هذا التفكير سوى صوته "ليلى" .. هنا توقفت عن المشي وأغمضت عيني … "هل أنتِ غاضبة؟" … لم أستطع الرد عليه، فأنا فعلا غاضبة … "أنا لا أقصد شيئاً، فقط يجب أن تنتبهي قليلاً، أنتي في مكان غريب" … التفت إليه وأنا أنظر إليه وأستمع، أحاول تمالك نفسي، فأي كلمة أخرى سوف أبدأ بالبكاء! ..

"لا بأس" .. هذا كل ما قلته … ابتسم هو وأخبرني أن الوقت اقترب من الافتتاح ويجب عليه الذهاب، "أحسن" … "تقولين أحسن؟" … "هيه أحسن روح" … بدأ هو بالضحك وابتسمت أنا مع صوت ضحكاته … "رضيتي أحين؟" … "طبعاً لاء! .. ليش تهد عليّ؟" … "ترا حتى أنا ما رضيت" …. "نعم؟ ترضى ع شوه؟" … "مب جنج اجفيتي وعطيتيني ظهرج وأنا أتكلم؟" … هنا حركت عينيّ بلا مبالاه … لوح لي وهو يذهب إلى أصدقائه "ترا وايد العربي أحسن من الإنجلش، اشوفج فالافتتاح …"

ابتسمت أنا .. لم يبقى إلا خمس عشرة دقيقة، والمسرح أصبح كخلية نحل ولم أعرف أنا أين أذهب، فتوجهت إلى إيليشيا ….

Sunday, April 7, 2013

أمنيات ترمى في صندوق ،،،



أحلامي كثيرة
وأمنياتي لا تتوقف
دائما أنتظر أن تتحقق هذه الأحلام
أنتظر أن أبتسم
أنتظر أن أضحك
أنتظر أن أتفاجئ
عندما تتحقق أمنية من أمنياتي
أو حلم من أحلامي
أشعر بسعادة عارمة
تسري في جسدي
كالطفل الصغير
الذي ينتظر هدية
لعبة
أو حلوى
ويحصل عليها..
أن لا تتحقق أمنيتي،
هو خيار غير وارد،
ولذلك،
وبقدر أمانيّ، 
تأتي خيبات الأمل،
هنا،
في عقلي الباطن،
أرفض أن أصدق 
أنني لن أحصل على ما أريد
أرفض أن أصدق 
أن العالم ليس كما أتخيله
أرفض أن أصدق
أن هناك ظروف تحيل بيني وبين ما أتمناه
فكلما خاب أملي،
شعرت بحسرة
بألم يتعصر قلبي
ودموع تتساقط من عينيّ وحيدة
ثم ما ألبث أن أبتسم،،
"فعند الله لا تموت الأمنيات"
"فعند الله لا يقف الدعاء"
"فعند الله الخير كله"
رغم خيبات الأمل المتتالية
هناك نوافذ نور
تجرني إليها جراً
لأرى من خلف هذه النوافذ:
مناظر خلابة
أماكن جميلة
حياة جديدة
خلف هذه النوافذ،
ينتظرني خير لم أعرف عنه
ورزق لم أسأل عنه
وحياة لا أعرفها
وهكذا، تخيب أمنياتي
وأنتظر أمنيات أخرى
أملأ بها صندوقي 
صندوق الأمنيات
صندوق السعادة
صندوق صنعته بنفسي
وأملأه بنفسي
ويحقق الله لي ما فيه الخير
كل ما أحتاجه الآن
هو قلب قوي
أيمان أكثر
صبر أطول
وابتسامة
هكذا سأكون بخير
هكذا
سأكون
بخير
.
.
.
وربما تكون نافذتي التالية
تطل على باريس أو الأندلس :)
هذه آخر قصاصة
رميتها في صندوقي
وسأنتظر أن تتحقق!

Saturday, March 2, 2013

مقهى السعادة ،،،، (١١) ،،،


تيد: كيف حالكِ يا ليلى؟
ليلى: أنا بخير يا تيد، هل تشارك في الفعاليات؟
تيد: ليس تماماً، أنا أساعدهم في أعمال الكهرباء والإضاءة، مقابل مبالغ مالية بسيطة
ليلى: هذا جيد!  … 
تيد: تبدين جميلة اليوم … 
ليلى: ممممم ... شكراً! ....

لم يكن رد تيد سبب ارتفاع حرارة وجنتيّ، فإطراء مثل هذا يعتبر كتحية عابرة هنا!، ولكن ما أخجلني هو وجود أحمد بجانبي، والذي كان بدوره ينظر إلينا وهو مقطبٌ حاجبيه دون أن يتحدث.

تيد: هل أنتي مشغولة اليوم؟
ليلى: لدي بعض المخططات، ولكن ليست بتلك الأهمية، لماذا؟
تيد: هل تتناولين كوباً من القهوة معي؟

أحمد (بتهكم): يا حافظ! يعزمها بعد!!! .... 

ابتسمت ولم ألتفت إليه، أتظاهر بعدم سماعي لما قاله، كنت أنظر لتيد وهو يبتسم لي بتفاؤل، وينتظر ردي الذي كان (شكرا تيد، ربما مرة أخرى، في مقهى السعادة)، نظر إلي تيد وهو يحاول  أن يضحك: (لم أتوقع سوى الرفض، ولكن سأعتبر هذا وعداً)، ابتسمت وأنا أنظر إلى تيد، ولكن قبل أن نكمل الحوار، وجه أحمد الحديث لتيد قائلاً: (أعذرني، نحن مشغولون الآن) ثم التفت إليّ بنظرة مبهمة تماماً وقال: (هيا بنا، لدينا الكثير من العمل لننهيه)، لم أعرف ما هو العمل الذي يجب أن ننهيه! .. ولكني لم أمانع أن أترك تيد لأمضي بعضاً من الوقت مع أحمد! ... 

أحمد وهو يمشي أمامي: يعني وايد عايبنج هالحَمَر؟
ليلى: رجاءً تحدث بلغة إنجليزية ... 
أحمد دون أن يلتفت: مابرمس انجليزي ولا شي ،،،
ليلى: إذاً لن أرد عليك!! ... 
أحمد: لا تردين، المهم تعالي براويج شو سوينا اليوم فالسكشن مالنا
ليلى: ....... ...... .......
أحمد: السفارة طرشت لنا أشياء عن الامارات، وفي اشياء يتنا من الدولة، ماقصروا الشباب هناك طرشولنا وايد أغراض ....
ليلى: ...... ..... .......
أحمد: بتين باجر صح؟ .... بتخبرج أنا أرمس منوه؟ 

إلتفت أحمد وراءه فوجدني أمسك بهاتفي وأمشي خلفه دون أن أعيره أي اهتمام، فاشتاط غضباً مرة واحدة وتحدث باللغة الانجليزية (أنا أتحدث معكِِ!!) .... رفعت رأسي وابتسمت له: (حقاً؟ ... ما الذي كنت تقوله؟) .... فرد علي مرة أخرى: (سلامة راسج) ...

وصلنا إلى القسم الإماراتي، لم أقترب كثيراً فقد كان هناك أكثر من شاب يعملون، منهم من يرتب طاولة التقديم، ومنهم من يعلق بعض اللوحات، وآخر يقف يعطي التعليمات، انقسم المكان إلى قسمين، قسم تراثي بحت، وقسم متطور إلى أقصى حد، ابتسمت وأنا أرى برج خليفه وقصر الإمارات، وعلى الجانب الآخر صور نساء كبيرات السن يعملن "بالتلي" و"الخوص" وبعض "البراقع" معلقه وأخرى غلفت كهدايا، وصور لرحلات بحرية وصيد اللؤلؤ، كان ينقص هذا القسم فقط بعض الأهازيج ورائحة القهوة! ...

ليلى: .... أحب الإمارات ....
أحمد: ما رأيك؟ 
ليلى: أحببت المكان كثيراً، اشتقت للدولة! 
أحمد: اختلف الشباب بين الماضي والحاضر وانتهينا بهذا الحل ...
ليلى: جميل أن نرى تراثنا وحضارتنا وتطور الدولة في نيويورك ...
أحمد: ها بتين باجر؟
ليلى: نعم؟
أحمد: يا من شراله من حلاله عله .... (وبالانجليزية): هل ستأتين غداً؟
ليلى: ان شاء الله ... يجب أن أذهب الآن ...
أحمد: أليس الوقت مبكراً للرحيل؟
ليلى: سأذهب لجي-سان وإيليشيا، ثم سأذهب للتسوق، سأسافر قريباً 
أحمد: متى؟
ليلى: الأسبوع القادم ،،، ان شاء الله ...  أحمد؟؟
أحمد: لبيه ... أقصد: نعم؟ 

نظرت إلى الأسفل، بالأحرى إلى حقيبتي، وأخرجت الكعك وفاصل الكتب، كانت دقات قلبي تنبض بشدة، هذه أول مرة أهدي أحداً وبالأخص "شاباً"، لم أكن أعرف كيف سيتقبلها ولم أعرف ماذا سأقول ... أغمضت عينيّ بشدة ومددت يديّ الاثنتين نحوه لأقدم له هديتي المتواضعه ... ولم أفتحهما إلا بعد أن شعرت بأن الثقل خف عن يديّ ... وهمست (مشكور) .... !! 

ابتسم أحمد وهو يتفحص فاصل الكتب والكعك وقال: (لي أنا؟) ... (نعم) ... (شكراً جزيلاً!!) ... كنت مترددة جداً وأشعر بالخجل، كنت أتمنى أن تأتي جي سان الآن لينتهي هذا الفصل من القصة! ... تتحرك عيناي بعشوائية  لأتأكد إن قد رآنا أحد والسبب الأهم، لكي لا أنظر إليه .... (شكرا، هل هناك مناسبة) ... (مممم، كلا، اعتبرها هدية شكر عن ذلك اليوم) ... (أي يوم؟) ... (أحمد، ذلك اليوم) ... (أي يوم؟ أخبريني؟) .... (عندما ساعدتني) ....

وكعادتي عندما أشعر بالتوتر، أتلعثم بالكلام كثيراً ... (ممم أتمنى أن يعجبك فاصل الكتب، لا أعرف إن كنت تحب القراءة، فقد أعجبني وتذكرتك ... الكعك .. نعم الكعك أيضاً من عند جدتي، لذيذ جداً وأحب تزيينه، هي تخبزه كل صباح وبعد العصر أيضاً ... هل تحب الكعك؟ ... يبدو أنني لبست الكثير من الثياب فإن الجو ليس بارداً كما يبدو ... ما رأيك؟) 

كان ينظر إليَ أحمد وهو مبتسم أما أنا فقد كنت أرمش كثيراً بعينيّ وألتفت كثيراً، كنت أشبك أصابعي تارة، وأضبط غطاء شعري تارة أخرى، أما هو فكان ينظر إليّ دون أن يرد، في الحقيقة كنت أتحدث بسرعة فائقة ولم أعطه الفرصة بأن يرد عليّ، وعندما أتنتهيت رفعت رأسي منتظرة ردة فعله! ... 

أحمد: هناك ماكينة قهوة في الخارج، لا استطيع تناول الكعك بدون قهوة ...
ليلى: ...... !

لم ينتظر ردي كان يمشي وأنا أتبعه كالعادة! ... لم يطلب مني أن اتبعه! .. لا أعرف كيف استطاع شخص ما أن يتحكم بمشاعري هكذا، كنت أنظر إليه ... طويل، طويل جداً ... لا يحق لي أن أتبعه ولكنني أفعل ... أنيق .. هذه الأناقة تناسبني ... متعلم ... وهذا العلم يناسبني ... وسيم ... بالنسبة إلىّ هو وسيم ... وهذا القدر من الوسامة ... يناسبني ... وددت للحظة أن أمسك بملابسه من الخلف، ولذلك أحكمت القبضة على هاتفي لأبعد هذه الأفكار، مررنا بالقسم الهندي، فلوحت لإيليشيا بهاتفي ... فنظرت إليّ بعينيها الجميلتين وكأنها تلقت صفعه على وجهها! ... أشرت لها من خلف أحمد بأن تراسلني ،،، وأكملت الطريق ... 

وقبل أن نخرج وصلتني رسالة نصية من إيليشيا (من أنتي؟) ... لم أتماسك نفسي فضحكت وأنا أرد عليها (حقيقةً لا أعرف!) .... (إلى أين أنتي ذاهبة؟) .... (إلى ماكينة القهوة) ... (وماذا أيضاً؟) ... (إيليشيا ... هههههه لن أخبرك) .... أنا أعرف أن هذا الفضول سيقتل صديقتي الصغيرة، وأعرف تماماً أنني يجب أن أجهز ردوداً ديبلوماسية لأسئلتها التي ستمطرني بها لاحقاً .... فأرسلت (لو لم أكن مشغولة الآن للحقت بكما، ولكن لا بأس .... سأنتظر التقرير) ...

هنا اصطدمت بظهر أحمد بقوة فوقع هاتفي، فالتقطه أحمد وناولني إياه بينما كنت أضع يدي على وجهي، لم أنتبه أننا وصلنا لماكينة القهوة ولم أنتبه أنه توقف فجأه لانشغالي بمراسلة إيليشيا ... كنت أضع يدي على وجهي متظاهرة بالألم .. ولكن في الحقيقة الألم الذي كنت أشعر به هو ألم نفسي جعلني أشعر بعشرة كيلوغرامات من الإحراج ... وددت لوهلة أن أبدأ في البكاء، نعم! نحن الفتيات هكذا، عندما نشعر بالحرج نشرع بالبكاء! ...  ولكن تظاهري بالألم كان يكفي ... 

أحمد: إنتي ما تشوفين؟
ليلى: شكراً !!! 
أحمد: بسج من هالتيلفون ... !
ليلى: انزين سوري ما شفتك! ....
أحمد: منوه تكلمين؟
ليلى: نعم؟ ... ما يخصك! ...
أحمد: زين ما كسرتيني ... برفع عليج قضية ... 
ليلى: يالله عاد!! ... ما يسوى عليك! ... بعدين أنت اللي وقفت فجأة!
أحمد: خديه ما تنلامين ... لو انتي منتبهه جان ما كفختيني ...
ليلى (بنبرة مستاءة): قلت آسفة ..
أحمد (مبتسم) ... : سامحتج ... شو تبين؟
ليلى: كابتشينو 

ناولني أحمد الكوب الأول، ثم تناول هو كوباً آخر من الكابتشينو، جلس على عمود مربع قصير من الحجر وجلست أنا على العمود الآخر بعيدة عنه بمسافة كافية، أخرج الكعك وناولني كعكة شكلها كأيل، وتناول هو كعكة على شكل رجل الثلج، كنت أقضم الكعكه بخجل، لا أحبه أن يراني آكل أمامه، ولكن لا بأس ..

أحمد: شو تدرسين بالضبط؟
ليلى: باكلريوس، إدارة أعمال ... وانت؟
أحمد: اكمل ماجستير ... 
ليلى: الله يوفقك ... 
أحمد: ليش ما تحبين ترمسين عربي جدام حد؟
ليلى: قلت لك ماحب ..
أحمد: إنزين ليش ... 
ليلى: ... أنا بروحي في نيويورك، وما أحب حد يسويلي مشاكل
أحمد: إنتي وين عايشه؟ ... منوه بيسويلج مشاكل هنيه؟
ليلى: أنت مب بنت ... ما بتعرف عن اشوه ارمس ... 
أحمد: صح أنا هب بنت لكني ولد عرب، هب معناته ما نرمس عربي يعني نحن بخير
ليلى: ........... هذا شي راجع لي ... 
أحمد: وايد معقدة الموضوع ...
ليلى: أتمنى ما تتكلم عربي جدام حد لا تحرجني ...
أحمد: وربايعج يعرفون؟
ليلى: طبعاً .... 
أحمد: أي سنة؟ ... 
ليلى: هذي الثانية، يبقالي سنتين،،، وانت؟
أحمد: هذا الكورس الأول لي ... منو هذا تيد .. 
ليلى: ماي بوي فرند! 
أحمد: شووووه؟
ليلى: يعني منوه يعني؟ واحد 
أحمد: تراني شفته انه واحد ... لا تستهبلين ... صدق منوه؟
ضحكت على (لا تستهبلين) وأجبت: اخو بنت صغيره اعرفها، امس اول مره اجوفه
أحمد: انزين هو شو يبا الحين؟
ليلى: يسلم بس!
أحمد: أيواا!! يسلم بس!!! 
سمعت صوت هاتفي، رسالة نصية (كل هذه المدة قهوة يا ليلى؟) ... ابتسمت ووضعت اصابعي على عيناي ... صادقة إيليشياً .. لقد نسيت نفسي!!! ... 

ليلى: اسمح لي ... انا بروح أحين
أحمد: وين؟ ... 
ليلى: عندي شغل! ... فمان الله
أحمد: باجر؟
ليلى: إن شالله ... موفقين ...
أحمد: شكراً على الهدية،،، البسكوت حلو ،،، وفاصل الكتب جميل ،،، بس ما عندي الا كتب الجامعه حالياً ...
ليلى: العفو،،،،، خلاص استخدمه لكتب الجامعة ... مع السلامة
أحمد: الله يحفظج

أنا، لم أعد للمسرح، كنت أتمسك بحزام حقيبتي وأنا أتوجه لبوابة الجامعة، نسيت أنني وعدت جي-سان أنني سأمر عليها، ونسيت أن إيليشيا تنتظرني، كنت أمشي ولا أشعر بذلك البرد الذي عادةً يجعلني أتلثم، بل كنت أستنشق الهواء كأنني في جبال الألب! ... ربما سيصدم والدي كثيراً عندما يدفع عن بطاقتي الإتمانية، فطاقتي الإيجابية اليوم كفيلة بأن تجعلني أشتري هدايا لكل الناس حتى (ماريا) خادمة والدتي!...... أنا الآن في مزاج جيد للتسوق، للدراسة،،،، لأي شيء آخر .... أنا أحب .... نيويورك! ....