Friday, July 10, 2009

تاكسي .. حواديت المشاوير - 2

نتابع كتابة القصص من كتاب خالد الخميسي (تاكسي - حواديت المشاوير) ..

للقصة الأولى
تاكسي حدواديد المشاوير - 1

نملة سوداء على صخرة سوداء في ليلة حالكة الظلمة يرزقها الله
.
.
.
القصة الثانية
"كل حاجة في الدنيا دي لها جمالها .. يكفي إنك تفتح قلبك عشان تشوف الجمال اللي حوالينا"

(2)

من النادر جداً أن يتعرف إنسان على مثل ذلك السائق ..

رجل في الخمسين من العمر .. متأنق الهندام .. حليق الذقن .. عطر الرائحة .. صوته عميق وهادئ .. كاهن بوذى أو زاهد في الصحراء أو يمكن أن يكون قديساً في دير ناءٍ.

كنا نسير بسيارته النظيفة أمام جامعة القاهرة ونتحدث عن المباني القبيحة التي تم إنشاؤها أمام كلية التجارة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فإذا به يقول لي..

السائق: كل حاجة في الدنيا دي لها جمالها .. يكفي إنك تفتح قلبك عشان تشوف الجمال اللي حوالينا .. لكن لو إنت زين معظم الناس مقفّل قلبك ح تشوف النور اللي بيضوي حواليك إزاي؟ إحنا في مصر في نعمة كبيرة .. بلد من أحمد وأعظم بلاد العالم وإنت عايش فيها، ولما تفتح قلبك حتشوف في مصر حاجات ماحصلتش .. ده يكفي النيل .. النيل ده زي ما بيدينا مية عشان نشرب وناكل ممكن كمال يغسل روحنا، النظر إليه يطّهر قلبك.

أنا بقالي تلاتين سنة مقسّم اليوم لتلات ورديات، ورية بأشتغل على التاسكي، وردية أقعد فيها مع مراتي وعيالي، ووردية أقعد أصطاد في النيل، وأغسل روحي وجسمي وعيني .. وعلى صفحة النيل باقرأ كلمات ربنا .. بعد الأربع ساعات دول، بابقى حاسس إني شفاف وإن ربنا معايا وماسك إيدي عشان ماخفش غير منه .. لو كل واحد في البلد دي قعد يبص لصفحة المياه ح تبقى حياتنا حاجة تانية خالص .. مش ح يبقى فيه فساد ولا رشوة، لأن الإنسان الطاهر ما يقدرش يعمل حاجة غلط.

أنا كل يوم بأخلص وردية التاكسي وأنا خايف .. خايف على ولادي وخايف من المستقبل وخايف من الدنيا وبعد ما أخلص وردية الصيد يبقى كلي أمل، أمل في بكرة وثقة إنه كل شيء ح يبقى تمام وإن ربنا مش ممكن ح ينسانا، ده مصر مذكورة في القرآن وإحنا جند الله .. إزاي بقى ح ينسانا .. مش ممكن.

كان يتحدث معي بصوته العميق الرخيم، صوت يشبه كثيراً صوت كبيرة عائلة "عبد الرسول" في فيلم المومياء لشادي عبد السلام، صوته يبدو لك أنه لا يصدر عن الشخص المتحدث ولكنه يصدر مباشرة من ...((أتحفظ على الجملة))*، كلمات بها إيمان عميث تابع من القلب .. إيمان حقيقي بجوهر الحقائق وليس بأشكالها المصطنعة.

سوف أتذكر دائما هذا الرجل الجميل، كلما تأملت صفحة النيل .. وسوف أتذكر دائما أن كل شعور بالخوف سوف يلحقه شعور بالأمل من غد أفضل. وسوف أتذكر كذلك اسمه الذي سألته عنه قبل مغادرتي السيارة: "شريف شنوده".



*
الجملة التي تحفظت عليها، لظني أنها لا تناسب مقام الله تعالى، وآثرت أن لا أذكرها

التفاؤل والثقة بالله تعالى .. من أهم مصادر الرضى والعيشة الهنية
فشعوره صافي من القلب .. فهل لدينا نفس الصفاء؟



1 comment:

بنت الشيوخ said...

بالفعل الثقه بالله والتوكل عليه حق التوكل نعمه كبيره
لايجد حلاوتها الا من جربها
:
اللهم ارزقنا الرضى في جميع النعم
^ــ^