Wednesday, February 13, 2013

مقهى السعادة ،،، (٩) ،،،


خرجت من المسرح ولا زلت أشعر بالغضب، أمشي بخطى ثابتة وعسكرية، أقطب حاجبيّ، وتنفسي متسارع من الغضب، لا أحب أن أرى أحمد "أو غيره" يعيشون حياتهم هكذا! لا يفكرون بالحرام والحلال ولا يفكرون أن هناك عادات وتقاليد، توجهت إلى أحد المباني، حتى وصلت إلى المكتب المنشود، وقفت قليلاً، أخذت نفس (بسم الله الرحمن الرحيم) همست لنفسي هكذا وطرقت الباب، رد علي البروفيسور جون بالدخول، وهنا تصنعت ابتسامة وأنا أحيي البروفيسور، وأخبرته أنني أود تسليم البحث، أخبرني أن لدي متسع من الوقت لأسلمه بعد عدة أيام، وأجبته أنني انتهيت منه وأحتاج لوقت أطول للدراسة. استلم بحثي بذلك البرود والحزم الشديد الذي اشتهر به، في الحقيقة كنت خائفة من أن يوبخني لأي سبب آخر، ولكنه تصفح بحثي بصورة سريعة ثم أشاد به.

خرجت من مكتب البروفيسور جون وأنا أبتسم، أن يشيد بمجهودي بروفيسور مثل هذا أعتبره إنجاز استحق أن أكافئ نفسي عليه، أخذت كوباً من ماكينة القهوة وأنا في الطريق إلى الخارج، سأعود مبكراً إلى البيت هذا اليوم، أود أن أنجز بقية المشاريع لأتفرغ للدراسة والتسوق! .. 

هذه المرة لم أستقل الحافلة من أمام الجامعة، كنت أشعر برغبة عارمة بالمشي في شوارع مدينة نيويورك، في هذا الوقت من السنة تتغير الشوارع والمحلات وكل شيء في نيويوك يستعد "للكريسماس" .. شوارع نيويوك جميلة جدا، تتزين أغصان الأشجار بالزينة الملونة، كما تزهى واجهات المحلات بأشجار الصنوبر المزينة بطريقة مميزة، فبعض محلات الحلوى تزين أشجارها بالبسكويت والحلويات، والمحلات الفارهة لا تزين أشجارها إلا بزينة أنيقة تقليدية، ويختلف كل مقهى بتزيينه لأشجار الصنوبر عن الآخر. أنا أحب نيويورك في هذا الوقت من السنة، ليس لأنني سأحتفل معهم في الكريسماس، ولكن لأن المدينة تنضح بالطاقة الإيجابية والفرح.

وبينما كنت أتمشى ببطئ شديد وأنا أشرد بعينيّ بين كل هذه الزينة المبكرة للاحتفال، لفتت ناظري مكتبة صغيرة، استطعت من خلال الزجاج أن أرى إحدى الفتيات ترتدي طوقاً على رأسها على شكل قرون الأيل، والأخرى تلبس قبعة "بابا نويل"، كانتا في قمة النشاط، يتبادلن الحديث وهن يضحكن بشدة، فتحت باب المكتبة ليعلن جرس صغير معلق على الباب دخولي. كانت هذه المكتبة مميزة نوعاً ما، رائحة الكتب، والخشب، وعطور تجعلني أشعر وكأنني في كوخ في ريف سويسري وليس في نيويورك (تفضلي، نحن لم نعلق اللافتة بعد، ولكن لدينا تخفيضات) هكذا قالت صاحبة القبعة الحمراء.

اشتريت رزنامة لوالدتي، وسكين لفتح المظاريف لوالدي، وأخذت شريطاً تستطيع جي-سان أن تلبسه حول عنقها وتعلق هاتفها به، وملصق عليه فتاة غجرية جميلة لجهاز اللابتوب الخاص بإيليشيا، أما أنا فاشتريت بعض الأقلام الخشبية ودفتر صغير،،،،،،،وفاصل كتب خشبي ..... لأحمد ... طلبت من صاحبة القبعة الحمراء أن تلف كل هدية بورق هدايا على حدى، سوى أقلامي ودفتري، خرجت من المحل على صوت الفتيات (شكراً جزيلاً، زورينا مرة أخرى)، خرجت مبتسمة، ووضعت سماعات "الايبود".. وعلى غير العادة لم أكن أشعر بتجمد أنفي من برودة الجو، بل كنت أشعر بالحرارة تتصاعد في وجنتيّ كلما رأيت الحقيبة الورقية الصغيرة التي بين يديّ.

وهكذا نسيت زينة مدينة نيويورك الملونة والتي كنت أشرد معها بعيداً، ولم أنتبه لزحمة شوارعها، كنت أمشي فقط وكأن عقلي الباطن يرشد قدماي إلى طريق مقهى السعادة، وكنت أفكر بالكثير من الأشياء، فكرت إذا كانت مساعدتي لأحمد قرار خاطئ أم لا، وإن كنت فعلا كما تقول إيليشيا أحكم عليه بنفس النظرة التي يحكم فيها بعض أفراد مجتمعي عليّ، فكرت لوهلة إذا كان يمشي هنا معي في شوارع نيويورك! .. هل سيحب أن يقطع المسافة مشياً على الأقدام أم أنه سيحب أن نستقل سيارة؟ تخيلت لوهلة أنه يمسك بيدي بإحكام بينما نحن نقطع الطريق، ربما صوت الموسيقى في أذني، وجو الشتاء البارد، كان يساعد على هذه الأفكار.

وعندما وصلت إلى مفترق الطرق بالقرب من مقهى السعادة، وقفت على قارعة الطريق أنتظر أن يحين الوقت لعبور الشارع، وقف بجانبي شاب أمريكي يقارب طوله طول أحمد! ،، وعندما حان الوقت للعبور فمشيت خلفه وأنا أبتسم ... حسناً، قررت أن أسامح أحمد على ما حدث اليوم، وأن أشكره "متأخراً" على مساعدته لي ذلك اليوم بهدية رمزية، أعتقد أنه لا بأس إن أهديته فاصل كتب ...

دخلت إلى المقهى، ووجدت جدتي تجلس مع صديقها العجوز، احتضنت جدتي بقوة من خلف ظهرها، وطبعت قبلة سعيدة على خدها وجلست بجانبهم (كيف حالك يا سيدي؟) ... (أنا بخير، كيف حالكِ أنتِ؟) .... (بخير، شكراً لك) .... هنا نظرت إلىّ جدتي وهي تبتسم (يبدوا لي أنك سعيدة اليوم يا ليلى؟) ... (نعم فقد سلمت بحثي للسيد جون وأشاد به) ... (ألم تقولي أنك ستعودين مبكراً اليوم؟) .... (اااه! هذا صحيح!!! .. فقد عدت مشياً واشتريت بعض الأغراض في طريق العودة!) ... (تذكرين تلك الفتاة الصغيرة التي اتصلنا بوالدتها؟) ... (نعم إنها آني) ... وهنا أشارت لي جدتي باصبعها باتجاه آني التي لم ترني حتى الان ... (إنها تنتظرك منذ أكثر من نصف ساعة) ... (من الذي معها؟) ... (أخوها، شاب لطيف) ...

استأذنت من جدتي وصديقها العجوز، وتوجهت ببطئ خلف آني وأغمضت عينيها (من أنا؟) ... أمسكت بيديّ وقفزت مبتسمة، (ليلى! تأخرتي!) ... (لم أكن أعلم أنك هنا) ... (تود والدتي شكركِ وأرسلت لك هذه الهدية) ... كانت الهدية عبارة عن منديل أبيض طرز عليه اسمي، و"سكارف" بألوان خريفية ... (لم يكن عليها فعل ذلك! ... شكراً جزيلاً) ... هنا تحدث أخو آني وهو يبتسم (لا بأس فهذا ليس بالكثير، مرحبا أنا تيد) ... أومأت له مبتسمة (انا ليلى) .... (أعتقد أنني رأيتك في مكانٍ ما؟) ... (في بلادي نضرب مثلاً بأن هناك ٤٠ شخص قد يشبهك!) ... ضحك تيد وبدأ يحك شعره الكستنائي ... (أين تدرسين؟) ... (جامعة نيويورك) ... (إذاً أظنني التقيت بك هناك! إنها أول سنة لي في الجامعة) ... (ممكن) ... (هل لديك صديق؟) ... لم أستطع أن أتمالك نفسي من الضحك، فضحكت بشدة ووضعت يدي على شفتاي أحاول جاهدة أن أهدئ ...

تبادل تيد وأخته النظرات، وضعت يدي على صدري وأنا آخذ نفساً عميقا .. (كلا يا تيد، ليس لدي صديق) ... ابتسم تيد وقال سريعا (حسناً هل تودين الذهاب معي لتناول الغداء؟) ،،، هنا وكزته اخته بكوعها فنظر إليها بغضب (ماذا؟) ... أما أنا فشعرت لوهلة أنني أمام (جوي) من مسلسل (فريندز).... ابتسمت وقلت له (لا أستطيع، أنا اسفة) .... (لا بأس، كانت محاولة وفقط) .. شكرتهم مرة أخرى على الهدية، وخرجنا مع بعضنا البعض، ليذهبوا هم في طريقهم، وأتوجه أنا إلى منزلي ،،،

في الطريق إلى المنزل، فكرت في كيفية اعطاء أحمد فاصل الكتب، وأين؟ ومتى؟ ... تذكرت رائحة عطرة القوية فابتسمت، وتذكرت إيليشيا، وهنا اخرجت هاتفي لأجد مكالمة لم يرد عليها، ورسالتان منها (١- ليلى أين أنتِ؟) ... (٢- لا تظني أنني لن أحقق معكي حول "ليلى-مجنون") ... ابتسمت وأنا أدخل منزلي وأوصد الباب من خلفي، ثم علقت شالي ومعطفي بجانب الباب، وخلعت حذائي، وكتبت لإيليشيا رسالة وأنا أتجه إلى الأعلى (ماذا تريدين) ... استلقيت على كنبتي الناعمة وأنا أشعر بأن التعب قد تمكن مني بعد العودة مشي على الأقدام إلى المنزل، رغم رغبتي الشديدة في النوم، إلا أنني كنت أنتظر رد إيليشيا التي كانت تراسلني بصورة فورية:

- ماذا أريد؟ ماذا كنتي تفعلين معه؟
- لا شيء فقط أساعده ..
- اعترفي ماذا قال لك؟ ..
- يعرف أنني إماراتية ..
- حقااااااااااً؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كتبت لها باختصار شديد كيف عرف أنني اماراتية، وهنا تخيلت تعابير وجه إيليشيا وعينيها الجميلتين اللتان تتسعان عندما تتفاجىء، ثم اخبرتها انني اشعر بتعب شديد وسأتحدث إليها لاحقاً. اخذت حماماً ساخناً، واستلقيت على فراشي دون القدرة على الحراك، أغمضت عيني وأنا اختفي في فراشي، لم تكن لدي القدرة على الحركة أبداً، ولكن لم ينطبق ذلك على خلايا مخي، فكانت أفكاري تحدث ضجة في جمجمتي، لم تمكنني هذه الأفكار المبعثرة من النوم الا بعد وضع خطة "خيالية" محكمة لما سأفعله غداً.....

4 comments:

Anonymous said...

We are waiting,,, actually i can't wait 
Lo0__lo0

Al3ashalh said...

ما شاءالله القصه تشد الواحد والاسلوب جميل
في الانتظار

Anonymous said...

ابداع ما بعده ابداع...اين التكملة شوقتينا!!!!!!

عبدالله الحبيب said...

هههههه اعجبني وصفك لاليشيا
عندما تتفاجأ وتتسع عينيها
لوهلة تذكرة افلام الانمي هههه